ديربورن – سارة شعبان
في ولاية ميشيغن، شارك الناخبون الشباب بكثافة في انتخابات عام ٢٠٢٤؛ حيث أدلى ٥٨ بالمئة ممن تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٢٩ عاماً بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، مما جعل ولاية البحيرات العظمى تحتل المرتبة الثالثة على مستوى البلاد من حيث نسبة مشاركة الشباب. ومع تزايد الاهتمام بسباق مجلس الشيوخ الأميركي عن ميشيغن هذا العام، التقت «صدى الوطن» بمجموعة من الناخبين المسلمين الشباب الذين أعربوا عن تأييدهم لحملة عبدول السيد، ليس فقط بسبب الخطاب العنصري الذي تنتهجه حملة منافسه الجمهوري مايك روجرز أو بسبب خلفية السيد الدينية والإثنية، وإنما لشعارات الحملة التي تعنى بقضايا تمسّ حياتهم اليومية بشكل مباشر، مثل تكاليف الرعاية الصحية وأسعار التعليم والسكن وتأثير المال في السياسة.
تختلف المسارات التي قادت هؤلاء الشباب لدعم عبد السيد؛ فإحدى الداعمات تشعر بالقلق إزاء قدرتها على تحمل تكاليف زيارة الطبيب في ظل راتبها كمعلمة، بينما يستعد آخر لمسيرته المهنية في مجال الطب، مفكراً في المرضى الذين سيعالجهم مستقبلاً. أما الآخرون، فيستندون إلى تجاربهم الشخصية –سواء داخل عائلاتهم، أو من خلال إدارة أعمالهم الخاصة، أو عبر المشاركة في حملات سياسية– لتوضيح ما يتطلعون إليه من القادة المنتخبين. وتُقدّم قصص هؤلاء مجتمعةً، نظرةً أعمق حول الأسباب التي تجذب الناخبين الشباب نحو السيد، وما يأملون أن يحققه في حال انتخابه.
وصي رحمان، ٢٢ عاماً،
طالب في كلية الطب
جاء دعم وصي رحمان لحملة السيد بعد فترة اتسمت بخيبة الأمل تجاه العمل السياسي، وفق تعبيره.
نشأ رحمان –وهو طالب في السنة الثانية بكلية «ويليام بومانت» للطب بـ«جامعة أوكلاند»، في قرية فرانكلين الراقية، وأكمل دراسته الجامعية في ديربورن. ويرى أن تنقله بين هاتين البيئتين منحه رؤية متنوعة حول تباين مستويات الثروة والفرص والحياة المجتمعية.
خلال سنوات الدراسة، اهتم رحمان في السياسة، بل وفكر في خوض غمارها بنفسه عندما يكبر. ولكن مع مرور الوقت، تزايدت شكوكه تجاه عدالة النظامٍ الانتخابي الذي يستند بشكل مفرط إلى جمع التبرعات؛ إلا أن ترشّح السيد لمنصب حاكم ولاية ميشغن في عام ٢٠١٨ شكّل علامة فارقة في حماسته تجاه العمل السياسي.
منجذباً إلى مهارات السيد في الخطابة والتواصل، وثباته المستمر على قناعاته السياسية، يجد رحمان نفسه اليوم، مؤيداً طبيعياً لحملة المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، خاصة وأن الحملة ترفع شعار القضية الأكثر أهمية بالنسبة لرحمن، وهو إخراج المال السياسي الخفي من العملية الديمقراطية.
ومن خلال انخراطه في حملات انتخابية سابقة، أشار رحمان إلى أنه رأى مرشحين محليين يواجهون صعوبات بالغة بسبب ضعف التمويل مقارنة بمنافسيهم. ولذلك، يرى الطالب في كلية الطب أن الحد من نفوذ المانحين الأثرياء والشركات الكبرى من شأنه أن يساعد على إبقاء المسؤولين المنتخبين خاضعين للمساءلة أمام ناخبيهم.
وتساءل الطالب الهندي الأصل: «هل هذه حملة تمثل الجماهير، أم حملة تحركها الأموال؟»، واصفاً بذلك، التباين الذي يراه في جوهر حملة السيد مقارنة بحملة روجرز، وقبلها حملة هايلي ستيفنز خلال انتخابات الديمقراطيين التمهيدية في آب أغسطس الماضي.
في المقابل، يدرك رحمان أن الوفاء بالوعود المتعلقة بالرعاية الصحية والنظام السياسي يتطلب أكثر من مجرد مسؤول منتخب واحد؛ فهو يأمل أن يعمل السيد على طرح تشريعات حولها، والدفاع باستمرار عن أولوياته، والمساعدة في حشد دعم أوسع لها.
بالنسبة لرحمان، لا يقتصر الهدف على فوز السيد فحسب، بل أن يترجم هذا الفوز إلى عمل سياسي مستدام.
نادين الحاج، ٢٧ عاماً، معلمة
بالنسبة لنادين الحاج، لا تُعد تكلفة الرعاية الصحية مجرد قضية انتخابية نظرية، بل هي مسألة تقيسها مقابل دخلها الشخصي. تقول الحاج: «بصفتي معلمة، فمن المعروف أننا لا نتقاضى أجوراً مرتفعة في هذه المهنة».
تعمل الحاج، وهي أميركية من أصول لبنانية نشأت في ديربورن هايتس، في مركز تعليم الطفولة المبكرة بجامعة ميشيغن–ديربورن. وتذكر أنها لا تستوفي شروط الحصول على تأمين صحي مجاني، وتساورها المخاوف بشأن دفع مئات الدولارات مقابل زيارة الطبيب. بل إنها تجد نفسها تحسب عدد ساعات العمل التي تحتاجها لتغطية التكلفة، وتتساءل عما إذا كانت زيارة الطبيب تستحق كل هذا العناء. وقد جعلت هذه التجربة من مسألة تكلفة الرعاية الصحية شاغلاً رئيسياً لدى الحاج، التي تجد أيضاً صدىً في شعارات حملة السيد لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة والحد من نفوذ الشركات في السياسة.
وتؤكد الحاج أن دعمها لا يستند فقط إلى هوية عرقية أو دينية مشتركة؛ إذ تقدر الحاج جهود السيد في التواصل مع مجتمعات تتجاوز الناخبين العرب والمسلمين، بما في ذلك، الملونون وأفراد مجتمع الميم والعاملون في قطاع الرعاية الصحية. وتؤكد أنها تبحث عن مرشح تعكس سياساته قيمها القائمة على القبول والشمول.
يوسف، ٢٦ عاماً، ناشط يمني أميركي
تشكلت هموم يوسف بشأن تكاليف الرعاية الصحية، جزئياً، مما شهده في صغره، حين رأى أقارب له في اليمن يعانون الأمرّين لتغطية نفقات العلاج الطبي. وقد منحه رؤية أفراد عائلته وهم يواجهون تلك الصعوبات فهماً شخصياً للعقبات التي قد تعترض طريق الأفراد عندما يحتاجون إلى الرعاية الطبية.
ورغم أنه لم يواجه شخصياً، الأعباء المالية ذاتها المتعلقة بالرعاية الصحية في الولايات المتحدة، إلا أن تلك التجارب أثرت على القضايا التي يهتم بها. وهو يجد في السيد مرشحاً يركز على إتاحة الرعاية الصحية للجميع، وينتقد تأثير المال على السياسة، لذلك يرى أنه من الواجب دعمه.
فبالنسبة ليوسف، ينبع دعمه للسيد أساساً من أمله في رؤية وعوده تتحول إلى تحسينات ملموسة في حياة الناس.
طارق كرمالي، ٢٦ عاماً،
طالب في كلية الطب
بصفته طالباً في كلية الطب بجامعة «وين ستايت»، يستعد طارق كرمالي لبدء مسيرته المهنية في قطاع الرعاية الصحية. وينبع دعمه للمرشح السيد –جزئياً– من رؤيته لنظام الرعاية الصحية الذي يأمل أن يراه متاحاً للأشخاص الذين سيتولى علاجهم مستقبلاً.
وُلد كرمالي لأسرة هندية مسلمة في ولاية فلوريدا ونشأ في تورونتو، ثم انتقل إلى ديترويت قبل نحو ثلاث سنوات. وقد لفت انتباهه في البداية خلفية السيد في مجال الرعاية الصحية، ومقترحاته الرامية إلى توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الطبية.
ويقول كرمالي: «أريد أن أرى نظاماً يستطيع فيه المرضى الحصول على الرعاية التي يحتاجونها، دون أن تشكل التكلفة عبئاً إضافياً عليهم».
إلى جانب الرعاية الصحية، يشعر كرمالي بالقلق إزاء تكاليف السلع الغذائية والسكن، وهي احتياجات أساسية تؤثر على الناس بمختلف أجيالهم. كما يرى أن السيد يتعامل بجدية مع الناخبين الشباب، ويدرك مدى تأثرهم بالقرارات التي ستشكل مستقبلهم. وبالنسبة لكرمالي، تكمن الأولوية في قدرة سياسات المرشح على معالجة هذه الهموم اليومية، بغض النظر عن خلفيته. وفي نهاية المطاف، يأمل كرمالي بأن يترجم السيد وعوده إلى تحسينات حقيقية على أرض الواقع.
أميرة زعرور، ٢٢ عاماً،
طالبة وصاحبة مشروع تجاري
نشأت أميرة زعرور في مدينة ديربورن، حيث أدركت مدى تأثير الجذور والمجتمع على حياة الأفراد. ومع تقدمها في العمر، بدأت تلتفت أيضاً إلى كيفية تأثير القرارات السياسية على العائلات وعلى الفرص المتاحة للأجيال الشابة.
وفي سن الثانية والعشرين، توازن زعرور اليوم، بين دراستها الجامعية وإدارة مشروعها التجاري عبر الإنترنت Nurish Detroit؛ مما يجعل تكاليف التعليم والضغوط المالية أموراً تلامس واقعها اليومي بشكل مباشر.
وبينما تطمح الشابة اللبنانية الأصل إلى أن يعمل القادة على معالجة هموم أبناء جيلها، بما في ذلك التحديات المتعلقة ببناء المستقبل في ظل ارتفاع تكاليف السكن وغلاء الأسعار. وتقول زعرور: «بصفتي طالبة جامعية، أفهم بنفسي مدى صعوبة الموازنة بين تكاليف التعليم ومتطلبات الحياة الأخرى التي يواجهها الشباب في مقتبل العمر».
وقد دفعتها هذه المخاوف نحو الاهتمام بحملة السيد التي تركز على تحمل التكاليف والتعليم والطبابة، موضحة أن حملة المرشح الديمقراطي ستعمل على توسيع نطاق الوصول إلى التعليم العالي المجاني والخالي من الديون.
وبالنسبة لزعرور، يُعد التصويت وسيلةً لا غنى عنها للمشاركة في اتخاذ القرارات التي ستؤثر على جيلها. وهي تأمل في رؤية قيادةٍ تتعامل بجدية مع الناخبين الشباب، وتدرك أن السياسة تتجاوز مجرد ما يُعرض في الأخبار، إذ أنها تشكّل حياة الأسر والمجتمعات التي ينتمون إليها.
تجارب مختلفة، وتوقعات مشتركة
على الرغم من أن دعم الناخبين المسلمين الشباب للسيد ينبع من تجارب متباينة، إلا أن ما يجمع بينهم هو توقعهم بأن يعمل المسؤولون المنتخبون على معالجة القضايا التي تمسّ حياتهم اليومية وفرصهم المستقبلية.
وإذ لا يخفي هؤلاء رغبتهم بانتخاب أول سناتور مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي، إلا أنهم في الوقت نفسه يؤكدون بأن وعود حملة السيد هي التي تدفعهم إلى تأييده في المقام الأول. فهم يريدون رؤية هذه الوعود تتجسد في تشريعات وسياسات وقرارات تحسن حياة الناس العاديين. فبالنسبة لهؤلاء الناخبين الشباب، لا تكمن أهمية الانتخابات في هوية الفائز فحسب، بل فيما سيلي ذلك من أحداث وتطورات.







Leave a Reply