ديترويت
بشكل مفاجئ، أنهى رئيس بلدية ديترويت السابق، مايك داغن، حملته الانتخابية المستقلة لمنصب حاكم ولاية ميشيغن يوم الخميس الماضي، مُعيداً بذلك تشكيل السباق على أعلى منصب تنفيذي في الولاية.
وجاء قرار داغن، الذي نفت حملته الانتخابية أخباراً متداولة عن «تعويضه» بمنصب رئاسة «جامعة ميشيغن»، ليثير ارتياحاً واسعاً بين الديمقراطيين، نظراً لقدرة المسؤول الديمقراطي على شق قواعدهم الناخبة في سباق الحاكمية المقرر في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.
وبانسحاب داغن، تنحصر المنافسة على بطاقة الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية المقررة في آب (أغسطس) المقبل، بين سكرتيرة الولاية الحالية جوسلين بنسون وشريف مقاطعة جينيسي كريس سوانسون.
وأقرّ رئيس بلدية ديترويت السابق، خلال مؤتمر صحفي بصعوبة مواصلة حملته، لاسيما بعد أن أظهر استطلاع رأي أجرته غرفة تجارة ديترويت الإقليمية مؤخراً، تراجع حظوظه بفارق 11 نقطة مئوية أمام بنسون.
وأشار داغن إلى أن تصاعد التوترات الوطنية – وتحديداً ارتفاع أسعار الوقود والصراعات الخارجية – قد استقطب الناخبين بقوة نحو الأحزاب الرئيسية، مما قلص فرص مرشح مستقل وسطي مثله.
كما لفت داغن إلى أن حملته المستقلة ستضطر إلى إنفاق مبالغ طائلة مقارنةً بشبكات جمع التبرعات الوطنية الضخمة التابعة للحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وقال داغن في مؤتمر صحفي عُقد في «هانتينغتون بليس»: «لا نشعر بوجود أي فرصة للمضي قدماً. ولم أترشح يوماً لأُفسد الانتخابات».
وأوضح داغن أنه لم يعد متفائلاً بشأن فرص فوزه في نوفمبر بسبب تغيرات «الرياح المعاكسة الوطنية» الكبيرة التي تميل لصالح الديمقراطيين، وصعوبة بناء قاعدة تبرعات وطنية تتجاوز مؤيديه في ميشيغن.
وأضاف داغن: «ما نفعله اليوم هو مواجهة الواقع»، مؤكداً اعتزازه بالحملة التي قادها بدعم واسع من مختلف أطياف الولاية، بمن فيهم العرب الأميركيون.
وجاء قرار داغن بالانسحاب قبل 23 أسبوعاً من الانتخابات العامة، وبعد تسعة أيام من نشر غرفة تجارة ديترويت الإقليمية، وهي المجموعة التي دعمت داغن، استطلاعاً للرأي أظهر احتلاله المركز الثالث في مواجهة ثلاثية مرجّحة في نوفمبر، خلف عضو الكونغرس الأميركي جون جيمس (جمهوري)، وبنسون، الديمقراطية.
وقال داغن، الديمقراطي السابق، إنه لن يدعم أي مرشح في الانتخابات التمهيدية، مستدركاً بأنه «إذا كان هناك مرشحون في هذه الولاية يتبنون رسالة إصلاح المدارس، وتوفير السكن بأسعار معقولة، وخلق فرص العمل في المستقبل من خلال العمل المشترك، فسأكون منفتحاً على دعمهم في حملة الخريف». وأضاف: «لذا سأتابع الأمر، مع العديد من أنصاري، على أمل أن يثبت ذلك أن الحملة قد أحدثت فرقاً ملموساً».
وكتب داغن في رسالة إلى مؤيديه نُشرت على الإنترنت قبل عقد المؤتمر الصحفي: «كنا نعلم أن الطريق المستقل مليء بالتحديات. ورغم هذه الصعاب، فإن الحماس للتغيير الحقيقي دفع هذه الحملة إلى الأمام لأكثر من عام. في كل اجتماع من الاجتماعات الجماهيرية التي كنت أعقدها أسبوعياً، والتي تراوحت بين 5 و10 اجتماعات، في أنحاء ميشيغن، استضفنا جيراناً من الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين، واختلطوا جميعاً في نقاشات حيوية وإيجابية. لقد كانت تجربة رائعة».
لكن داغن قال في الرسالة إن الأمور تغيرت بشكل حاد هذا الربيع بعد قرار الرئيس دونالد ترامب شنّ الحرب على إيران. وأشار داغن إلى أن التداعيات قلبت الموازين لصالح حزبه السابق، وجعلت من الصعب للغاية على رسالته الداعية إلى التوافق بين الحزبين أن تصل إلى الجمهور.
وفي بيان صدر تعليقاً على انسحاب داغن، شكرت بنسون رئيس بلدية ديترويت السابق، الذي شغل المنصب لثلاث فترات متتالية، «على ما قدمه لهذه الانتخابات وعلى سنوات خدمته لديترويت».
وقالت بنسون: «في وقتٍ قد تبدو فيه السياسة منقسمة ومتشائمة، نحتاج إلى مزيد من التحضّر، ومزيد من الإصغاء، ومزيد من الأشخاص المستعدين للعمل معاً لدفع ولايتنا قدماً». وأضافت: «أرحّب بأفكار رئيس البلدية داغن، ومؤيديه، وكل من يؤمن بأن مستقبل ميشيغن أوسع من الانقسام، وأنها قادرة على أن تكون مكاناً يستطيع فيه أي شخص، العيش والعمل والازدهار».
وأردفت المرشحة الديمقراطية بالقول: «قد لا نتفق دائماً على كل شيء، لكننا نتشارك الالتزام ببناء ميشيغن أقوى. وهذا العمل مستمر في هذه الحملة».
والجدير بالذكر أن الناخبين في جميع أنحاء ميشيغن مدعوون للتصويت خلال الانتخابات التمهيدية المقرّرة في الرابع من أغسطس المقبل، لأحد الحزبين – إما الديمقراطي أو الجمهوري – حيث ستسفر جولة التصفيات الحزبية عن تأهل مرشح واحد عن كل حزب للمواجهة النهائية المزمع إجراؤها في الثالث من نوفمبر 2026.







Leave a Reply