آناربر
في أحدث تحرّك قانوني ضد قمع «جامعة ميشيغن» للحراك الطلابي المؤيد لفلسطين، تقدم طالبٌ إفريقي أميركي مسلم بدعوى قضائية ضد إدارة الجامعة، متهماً المسؤولين فيها بالتواطؤ مع شركة أمن خاصة لشنّ حملة من المراقبة والتضييق، انتقاماً من نشاطه الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
ويُعد جوزايا ووكر واحداً من بين خمسة طلاب أجرت صحيفة «الغارديان» مقابلات معهم، حيث ذكروا أنهم تعرضوا للملاحقة والتسجيل والتنصت من قِبل محقّقين سرّيّين تابعين لشركة «سيتي شيلد»، وهي مؤسسة أمنية تتخذ من ديترويت مقرّاً لها، وتم التعاقد معها من قبل «جامعة ميشيغن» إبّان الحراك الطلابي المناهض للحرب الإسرائيلية على غزة خلال عامي 2024 و2025.
وكانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في تقرير استقصائي أن «جامعة ميشيغن» دفعت لشركة خاصة مبلغاً يقارب 800,000 دولار للاستعانة بمحققين سريين بملابس مدنية للتجسس على الطلاب المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية. وقد استهدفت عمليات المراقبة قادة وأعضاء المجموعات الطلابية داخل الحرم الجامعي، مثل مجموعة «الطلاب المتحالفين من أجل الحرية والمساواة» SAFE.
ودفع التحقيق الصحفي، إدارة الجامعة إلى إنهاء عقود الأمن الخارجية للجامعة، فيما لاتزال التداعيات القانونية مستمرة.
وقال الطالب العشريني في بيان أعقب رفع الدعوى: «ينبغي أن تكون الجامعات العامة أماكن تتيح للأفراد توجيه الانتقادات للحكومات الأجنبية دون أن يواجهوا أضراراً غير مبرّرة تمسّ سلامتهم الشخصية ومصالحهم وممتلكاتهم». وأضاف: «إن قرار جامعة ميشيغن بتعبئة مواردها العامة والخاصة لقمع وجهات نظري كان تصرّفاً غير مسؤول بشكل خطير، ويشكّل عملاً عميقاً من أعمال الخيانة المؤسّسية التي يجب تصحيحها».
وكان ووكر جزءاً من حراك طلابي نشط ضمن حرم «جامعة ميشيغن» بمدينة آناربر خلال عام 2024، قبل أن يستدعي المسؤولون، شرطة الجامعة لإزالة المخيم التضامني مع غزة وتفريق المعتصمين بالقوة. كذلك، أجرت شرطة الجامعة، العديد من الاعتقالات خلال فترة الحراك الطلابي الذي شمل أنشطة احتجاجية متنوعة.
وفي الشكوى القضائية التي قدمها الفرع المحلي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في ميشيغن، ومركز «شوغر» القانوني للعدالة الاقتصادية والاجتماعية، اتهم ووكر، الجامعة بالتمييز ضده بسبب نشاطه الداعم للحقوق الفلسطينية.
وجاء في نصّ الدعوى القضائية: «لقد استهدف المُدّعَى عليهم، ووكر بسبب محتوى خطابه ووجهات النظر التي أعرب عنها، فضلاً عن هويته العرقية والدينية». وأضافت الدعوى بأن ووكر «تعرّض لنمط متعمد وغير قانوني من المضايقات والأعمال الانتقامية».
وكردّ فعل على تحركات ووكر الاحتجاجية ضد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، قامت الجامعة «بتنفيذ سلسلة من التصرفات العقابية المصممة لترهيبه والانتقام منه».
ووفقاً للدعوى القضائية، فإن هذه التصرفات تشمل –من بين مزاعم أخرى– ما يلي:
– فرض عمليات مراقبة مطولة ومضايقة وتطفل، وذلك عن طريق متعاقدين أمنيين من القطاع الخاص.
– احتجاز ووكر دون وجود اشتباه معقول في ارتكابه جريمة.
– الاعتداء الجسدي واستخدام القوة المفرطة ضد ووكر في مناسبات متعدّدة.
– مصادرة ممتلكات ووكر الشخصية وأغراضه الدينية دون اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة أو وجود سبب محتمل يبرر ذلك.
– الشروع في اتخاذ وتنفيذ إجراءات وظيفية عقابية ذات طابع انتقامي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
– القيام بتلفيق وتنسيق متعمد لتقارير شرطية مبالغ فيها ومضللة وتهويلية، بهدف اختلاق سردية زائفة تُصوّر ووكر كمجرم؛ وهي السردية التي استُخدمت لاحقاً لدعم إصدار مذكرات تفتيش استهدفت اتصالات ووكر الإلكترونية الخاصة وبياناته المخزّنة.
وفي هذا السياق، قالت أيمي دوكوري –المحامية الرئيسية في فرع ميشيغن التابع لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير): «لا يحق للجامعات العامة أن تحتفي بحرية التعبير متى كان ذلك ملائماً لها، ثم تطلق العنان للشرطة، والأمنيين المتعاقدين من القطاع الخاص، وقرارات حظر دخول الحرم الجامعي، والتهم الجنائية، وقوائم الحرمان الوظيفي، عندما يدافع الطلاب عن حقوق الإنسان الفلسطيني».
وتابعت دوكوري في بيان صحفي: «إن الجامعات العامة ملزمة بالتقيد بالتعديلين الأول والرابع عشر من الدستور، لا بالخضوع للضغوط السياسية أو الانحياز لوجهات نظر معينة. فعندما تستخدم جامعة عامة سلطة الدولة وعناصر الأمن الخاص لمراقبة طالب مسلم من ذوي البشرة السوداء ومعاقبته وترهيبه بسبب تعبيره عن آراءٍ مكفولة دستورياً، فإن هذا لا يُعد حفاظاً على سلامة الحرم الجامعي؛ بل هو عمل انتقامي ينتهك الدستور».







Leave a Reply