في الأمتار الأخيرة من السباق المحموم على عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن، حرص الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما على الحضور بنفسه إلى ديترويت للتأكيد على وحدة الحزب الديمقراطي خلف مرشحه عبدول السيّد، فيما سارع الرئيس دونالد ترامب في اليوم التالي، إلى الرد بتجمع انتخابي حاشد على بُعد ٦٠ ميلاً إلى الشمال من ديترويت، وتحديداً في مدينة بورت هيورون، حيث شنّ هجوماً حادّاً على السيّد متّهماً إيّاه بالانتماء إلى تنظيم «الإخوان المسلمين».
وألقى أوباما، خطاباً جماهيرياً حاشداً أمام الآلاف من أنصاره في مدرسة «كاس تيك» الثانوية، يوم السبت الماضي، مؤكداً دعمه الكامل للسيد، بالتزامن مع انطلاق أيام التصويت الحضوري المبكر في جميع أنحاء ميشيغن.
ودافع أوباما بقوة عن السيد، بمواجهة الهجمات السياسية التي يشنّها المحافظون والرئيس دونالد ترامب ضد اسمه ودينه. وقال: «يلجأون إلى الأكاذيب وإثارة الخوف وبث الانقسام؛ بل قد يستخدمون اسمك أو معتقداتك للإيحاء بأنك تشكل خطراً ما… لقد شاهدت هذا الفيلم من قبل، وكنت بطلاً له»، مستحضراً حملات التشكيك المماثلة التي تعرض لها بسبب اسمه الأوسط حسين ومكان ميلاده.
وأشار الرئيس الأسبق بروح من الدعابة إلى الانتقادات العلنية التي وجّهها السيد سابقاً لإدارته، وقال: «عبدول لم يكن موافقاً على بعض قرارات إدارتي… ولكن أتعلمون من لا يوافقني الرأي في كل شيء أيضاً؟ ميشيل أوباما»، مؤكداً أن الاختلاف في التفاصيل لا يلغي حقيقة أن السيد يشاركه القيم الأساسية نفسها.
وأكد أوباما أن السيد يقاتل من أجل «تغيير حقيقي» يهدف إلى إخراج أموال الشركات الكبرى من السياسة، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة وبأسعار معقولة عبر استكمال ما بدأه قانون الرعاية الميسّرة أوباماكير.
خلال خطابه، أشار أوباما ممازحاً، إلى البنية الجسدية للسيد، وتحديداً عضلات ذراعيه المفتولة. وعلّق الرئيس الأسبق متسائلاً عن سبب ارتداء عبد الرحمن للقمصان ذات الأكمام القصيرة أو المشمرة دائماً، حيث قال: «هل ترون عضلات ذراعيه زنوده؟ لهذا السبب يرتدي تلك القمصان دائماً!»، مشيداً بخلفية السيد الرياضية خلال أيام الدراسة.
ودعا أوباما لحشد الأصوات ودعم القائمة الديمقراطية بالكامل في ميشيغن، بما في ذلك المرشحة لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون، التي انضمت إليهما على خشبة المسرح.
وفي نهاية التجمع الانتخابي، شبك القادة الثلاثة أيديهم ورفعوها معاً أمام الجماهير المحتشدة في الصالة الرياضية لمدرسة «كاس تيك» الثانوية، كرمز لوحدة صف الحزب الديمقراطي في ميشيغن عشية الانتخابات المقررة في الثالث من تشرين الثاني نوفمبر لقادم.
مهرجان ترامبي
مباشرة عقب زيارة أوباما إلى ميشيغن، ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خطاباً جماهيرياً حاشداً في مدينة بورت هيورون بشرق الولاية، يوم الأحد المنصرم، وذلك في مجمع «ماكموران بليس» الرياضي والترفيهي، دعماً للمرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، ورداً مباشراً على تجمّع أوباما الذي أقيم في الليلة السابقة.
وتمحور خطاب ترامب الذي استمر لنحو ساعتين، على مهاجمة السيد مستخدماً عبارات حادة، حيث شبّهه بـ«الجهادي» واتهمه بأنه «عضو في جماعة الإخوان المسلمين»، معتبراً إياه تهديداً للأمن القومي ولا يمكن السماح به في الكونغرس.
كما هاجم ترامب، المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغن، مدعياً بأنها متورطة في «أسوأ عمليات تزوير انتخابي شهدها أي شخص على الإطلاق» في إشارة إلى انتخابات الرئاسة ٢٠٢٠.
وحثّ الرئيس ترامب، الذي من المتوقع أن يزور ميشيغن مرة أخرى قبل يوم الاقتراع، الناخبين على النزول بكثافة للتصويت لصالح روجرز في سباق مجلس الشيوخ، والمرشح لمنصب الحاكم جون جيمس. وقال: «تظاهروا بأنني أنا من يخوض هذه الانتخابات وأن اسمي مدرج على قائمة الاقتراع».
واستعرض الرئيس ترامب إنجازات إدارته المزعومة، ودافع عن قراراته المتعلقة بالنزاع مع إيران، والضغط الاقتصادي الذي يفرضه عليها رغم الارتفاع الكارثي لأسعار الوقود.
ساندرز لدعم السيد
في مساء اليوم نفسه، ردّ السيد من غراند رابيدز بمعية زعيم التيار التقدمي، السناتور بيرني ساندرز، ساخراً من تركيز ترامب على اسمه الأول، ومشدداً على أن مثل هذه الاتهامات لا تهدف سوى لصرف الانتباه عن القضايا الحقيقية للناخبين.
وفي سياق تكثيف حملته، أطل السيد برفقة ساندرز في كل من مدينة ألبينا الواقعة في شمال شرقي ميشيغن، ومدينة آناربر، التي تُعدّ عرين التيار التقدمي في ولاية البحيرات العظمى.
وخلال التجمعات الانتخابية، هاجم ساندرز بشدة، الحملات الإعلانية التي يشنها ترامب والجمهوريون ضد السيد، ووصفها بأنها «عنصرية ومقززة» وتعتمد على «الإسلاموفوبيا»، مشيراً إلى أن الجمهوريين يلجأون إلى هذه الأساليب لأنهم لا يملكون إجابات أو حلولاً حقيقية للأزمات الاقتصادية التي تهم الطبقة العاملة.
وقبل أسبوع واحد من يوم الانتخابات في الثالث من نوفمبر، أدلى ١,٣٩٢,١٧٠ ناخباً في ميشيغن بأصواتهم بالفعل، وهو ما يمثل نسبة ١٨.٨ بالمئة من إجمالي الناخبين المسجلين النشطين في الولاية. وقد صوّت أكثر من ١.١ مليون ناخب عبر البريد بطاقات الاقتراع الغيابي، بينما أدلى أكثر من ٢١٥,٠٠٠ ناخب بأصواتهم في مراكز التصويت المبكر، بحلول الثلاثاء الماضي.
وستبقى مراكز التصويت الحضوري المبكر متاحة للناخبين في جميع أنحاء الولاية حتى يوم الأحد القادم، فيما ستقام الانتخابات يوم الثلاثاء من الساعة السابعة صباحاً حتى الثامنة مساء.






Leave a Reply