ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة الزراعية
أزمة مضيق هرمز تضغط على جيوب المستهلكين في ميشيغن
مونرو
بعد مرور شهر على تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تستمر تداعيات أزمة الشحن العالمية بالتأثير سلباً على الحياة اليومية للأميركيين، بمن فيهم سكان ميشيغن الذين يعانون من ارتفاع أسعار الوقود فضلاً عن غلاء أسعار الأسمدة التي تُثقل كاهل المزارعين مع بداية موسم الزراعة في ولاية البحيرات العظمى.
وفي ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والحرب مع إيران، تزداد المخاوف من استمرار هذه الضغوط التضخمية التي تؤثّر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمستهلكين، بانتظار استقرار سلاسل التوريد العالمية وتحسن ظروف التجارة الدولية.
ونقلت قناة «فوكس» في ديترويت، عن صاحب أحد المشاتل الكبيرة بمقاطعة مونرو في أقصى جنوب شرقي ولاية ميشيغن، قوله إن المزارعين الذين اشتروا الأسمدة في الخريف الماضي يشعرون بارتياح شديد الآن، على عكس أولئك الذين يعملون على شرائها مع بداية الربيع.
وقال رون ستادلر الذي يملك مشاتل بمساحة حوالي 100 أيكر: «إذا انتظرت حتى الربيع لشراء الأسمدة وغيرها، فسيكون السعر أعلى بكثير».
وفي إيدا، بمقاطعة مونرو أيضاً، يقول المزارع براد كامبراث الذي لديه نحو 1,000 أيكر من حقول الذرة وفول الصويا والقمح والتبن، إن أسعار الأسمدة كانت قد ارتفعت بالفعل بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة قبل اندلاع الحرب على إيران، إلا أن أزمة إغلاق مضيق هرمز دفعتها إلى مزيد من الصعود، خاصة وأن المضيق الاستراتيجي يُشكل شرياناً حيوياً لنحو ثلث تجارة الأسمدة التي تشحن عبر البحار، خاصة النيتروجينية (اليوريا والأمونيا).
وللمقارنة، بلغ سعر طن الأسمدة في عام 2025 حوالي 240 دولاراً للطن الواحد، قبل أن يرتفع إلى 370 دولاراً مع بداية العام 2026 وصولاً إلى 480 دولاراً للطن عقب اندلاع الحرب على إيران.
ويقول المزارعون إن هذه الزيادات تتراكم بسرعة عند تطبيقها على مئات أو آلاف الأيكرات، خاصة مع ارتفاع سعر الديزل بنحو 30 بالمئة، مما يزيد من تكاليف المعدات والنقل، وينذر بزيادة كبيرة في أسعار المنتجات الزراعية.
وحذر كامبراث وستادلر من أن الأسعار المرتفعة ستصل في النهاية إلى المستهلكين، خاصة إذا استمرت أسعار الأسمدة بالارتفاع خلال موسم الزراعة القادم.
ويقول المزارعون إن ارتفاع أسعار الأسمدة ليس هو المشكلة الوحيدة، بل إن نقل المنتجات من المزارع إلى رفوف المتاجر يكلف أيضاً مبالغ إضافية، وهذه التكاليف الإضافية للنقل تنعكس على أسعار المنتجات التي يدفعها المستهلكون.
فبالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، يعاني سكان ميشيغن وعموم الولايات المتحدة، من ارتفاع صاروخي في تكاليف الوقود، حيث تجاوز متوسط السعر الوطني لغالون البنزين العادي، خلال الأسبوع الماضي، حاجز أربعة دولارات لأول مرة منذ عام 2023 وسط مخاوف من استمرار الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط.
ولم يقتصر الارتفاع على البنزين فقط، إذ صعد سعر وقود الديزل المستخدم في تشغيل الشاحنات ووسائل النقل الثقيلة والمعدات الزراعية إلى 5.45 دولارات للغالون، بزيادة تتجاوز 1.80 دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يثير مخاوف متزايدة من انتقال موجة الغلاء إلى أسعار السلع والخدمات.
وقال المحلل المتخصص في أسواق الطاقة أندي ليبو لشبكة «أن بي سي نيوز» إن المستهلك الأميركي بدأ بالفعل يشعر بصدمة الأسعار، سواء في محطات الوقود أو في أسعار تذاكر الطيران نتيجة ارتفاع تكلفة وقود الطائرات، محذراً من أن التأثير الأكبر سيظهر لاحقاً مع انتقال زيادة أسعار الديزل إلى سلاسل الإمداد وأسعار السلع.
ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية AAA، يتراوح متوسط سعر البنزين العادي الخالي من الرصاص في ميشيغن حوالي أربعة دولارات منذ قرابة أسبوعين، فيما تجاوز غالون الديزل حاجز خمسة دولارات.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في وقت قصير جداً؛ إذ كان السائقون في ميشيغن يدفعون قبل شهر واحد فقط متوسط 2.8 دولاراً لغالون البنزين العادي، و3.7 دولاراً لوقود الديزل.
ورغم ذلك، لم تصل الأسعار بعد، إلى المستويات القياسية المسجلة عقب اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022، حين بلغ متوسط البنزين 5.22 دولاراً للغالون، والديزل حوالي 6 دولارات للغالون، غير أن استمرار أزمة مضيق هرمز –بحسب الخبراء– قد يدفعها إلىتسجيل أرقام قياسية جديدة في غضون الأسابيع القادمة.







Leave a Reply