تعويض مالي وتدريب الموظفين .. مدارس «بليموث–كانتون»
تتوصّل إلى تسوية مع طالبة فلسطينية الأصل رفضت تحيّة العلم الأميركي
بليموث
أنهت مدارس «بليموث–كانتون» العامة في ولاية ميشيغن، نزاعاً قضائياً فدرالياً مع الطالبة الفلسطينية الأميركية دانييل خلف، عبر تسوية قضائية تم الإعلان عنها في آذار (مارس) الفائت، وشملت، دفع تعويضات مالية بقيمة عشرة آلاف دولار وشطب جميع الإجراءات التأديبية المتخذة بحق الطالبة، فضلاً عن إلزام موظفي المنطقة التعليمية بالخضوع لتدريبات خاصة حول فهم التنوع والحساسيات الثقافية والحقوق الدستورية.
وجاءت التسوية القانونية رداً على شكوى الطالبة التي تعرضت للتوبيخ العلني بسبب امتناعها –في العام المنصرم– عن الوقوف لتحية العلم الأميركي احتجاجاً ضد الحرب على غزة.
وعلى الرغم من عدم إقرار المنطقة التعليمية بمسؤوليتها عن الواقعة، إلا أن المشرفة العامة على مدارس «بليموث–كانتون»، مونيكا ميريت، أشادت بشجاعة الطالبة الفلسطينية الأصل، وقالت في بيان عقب التسوية القضائية: «مهمتنا هي تهيئة بيئة مدرسية آمنة ومحترمة ومرحبة بالجميع».
وكشفت وثائق المحكمة بأن اتفاق التسوية المبرم مع دانييل خلف ووالدها نصّ على تعويض الطالبة بعشرة آلاف دولار سددتها شركة تأمين نيابة عن المعلمة التي قامت بتوبيخها.
وكانت دانييل (14 عاماً)، الطالبة في مدرسة «إيست ميدل سكول» بمدينة بليموث، قد رفضت الوقوف خلال أداء تحية العلم لثلاثة أيام متتالية في بدايات شهر كانون الثاني (يناير) عام 2025 احتجاجاً على جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وهو ما أثار حفيظة معلّمتها التي عمدت إلى تأنييها بالقول: «بما أنك تعيشين في الولايات المتحدة، وتنعمين بالحرية فيها، فيجب عليك الوقوف خلال أداء النشيد، وإلا فعليك العودة إلى بلدك».
وقامت «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية» ACRL بالشراكة مع «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» ACLU برفع دعوى فدرالية ضد المنطقة التعليمية بعد شهور من مماطلتها في التحقيق بشكوى رسمية قدمتها عائلة خلف إلى دائرة الحقوق المدنية في ولاية ميشيغن، مطالبةً بمحاسبة المتورطين واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
وقالت خلف خلال مؤتمر صحفي عقدته الرابطة العربية للحقوق المدنية في مدينة ديربورن: «لقد وبّختني المعلمة أمام جميع الطلاب قائلةً إن ما فعلته كان قلة احترام، وقالت لي إنه بما أنني أعيش في هذا البلد وأتمتع بهذه الحريات، فإذا لم يعجبني ذلك، فعليّ العودة إلى بلدي»، مضيفة: «لقد حطمتني تلك الكلمات.. لقد كسرتني تماماً».
وفي أعقاب التسوية التي ألزمت المنطقة التعليمية بتدريب الموظفين والكوادر التربوية على التنوع والحساسية وحرية التعبير، أصدرت خلف بياناً أوضحت فيه بأن تلك الحادثة أثرت فيها بشدة، وقالت: «كان الأمر مرعباً في بعض الأحيان، وكانت مواجهة المعلمة مخيفة ومرهقة بسبب الاهتمام الإعلامي الذي صاحب الحادثة»، مستدركة بأن تلك التجربة علمتها أهمية الدفاع عما تؤمن به.
وأضافت خلف: «في النتيجة، أشعر بالفخر بكوني بت جزءاً من أمر يعزز أهمية حرية التعبير».
من جانبه، أعرب والد الطالبة يعقوب خلف عن فخره بنضال ابنته من أجل ما تؤمن به، وقال: «لقد أظهرت ابنتي قوة أخلاقها طوال هذه الفترة، كانت لديها الشجاعة لمقاومة محاولة شخص ذي سلطة حاول إجبارها على التنازل عن حقها في حرية التعبير، ثم، بمساعدة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية والرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية رفعت دعوى قضائية لضمان حماية حقوقها المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور، وكذلك حقوق الآخرين».
وأضاف: «هذا إنجاز عظيم لأي شخص، فما بالك بفتاة لا تزال في المرحلة الإعدادية.. إن ما فعلته يجب أن يُلهمنا جميعاً».
المحامي السابق لدى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، مارك فانشر، أوضح أن من بين الإيجابيات التي نتجت عن هذه القضية، هو إجراء إصلاحات في المنطقة التعليمية، وقال في بيان: «نتيجةً للدعوى القضائية التي رفعت ضد المنطقة التعليمية، التزمت إدارة مدارس بليموث–كانتون بتحسين البيئة المدرسية لجميع الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم القومية أو العرقية أو الدينية أو الإثنية».
وأضاف: «نحن نقدر هذا الالتزام تقديراً عميقاً، وتُعدّ هذه القضية تذكيراً بضرورة التحلي بالتسامح والحساسية تجاه ظروف ومخاوف وهموم جميع الطلاب».
وتجدر الإشارة إلى أن مدارس بليموث–كانتون العامة هي من بين أكبر المناطق التعليمية في ولاية ميشيغن بإجمالي 16,500 طالب موزعين على 25 مدرسة.







Leave a Reply