مجازر في لبنان .. نتنياهو ينتهك شروط طهران لوقف إطلاق النار
ترامب يتراجع عن تهديداته بتدمير إيران ويعود إلى طاولة المفاوضات بوساطة باكستانية
التقرير الأسبوعي
بعد أربعين يوماً من رفض التفاوض مع الولايات المتحدة، وصراخ الرئيس الأميركي الذي بلغ حد التهديد بإبادة حضارة كاملة عن وجه الأرض، وافقت إيران –الأسبوع الماضي– على بدء محادثات مباشرة مع الأميركيين في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، مشترطة عشرة بنود رئيسية كأساس للتفاوض، وفي مقدمها وقف إطلاق نار يشمل كافة الجبهات في المنطقة، بما فيها لبنان، لمدة أسبوعين.
فقبل ساعتين من انتهاء المهلة التي حددّها ترامب لتدمير الجسور ومنشآت توليد الطاقة الإيرانية، سارع الرئيس الأميركي عبر منصة «تروث سوشيال» مساء الثلاثاء الماضي، إلى تلقف عرض طهران لبدء مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب، مفضّلاً التخلي عن لغة التصعيد وتجنّب المزيد من الانزلاق في المستنقع الإيراني، لاسيما بعد مجزرة الطائرات الأميركية في عملية إنقاذ طيار أُسقطت مقاتلته وهي من طراز «أف–15» في غرب إيران.
ومع إدراك ترامب لصعوبة إخضاع إيران عسكرياً، وفشله في حشد تحالف دولي لمساعدته في مهمة فتح مضيق هرمز الخاضع للسيطرة الإيرانية، وجد الرئيس الأميركي الفرصة سانحة للنزول عن شجرة التهديد والوعيد التي تسلقها منذ بداية عملية «الغضب الملحمي»، مخلفاً حالة من الصدمة بين أنصار إسرائيل وحلفائها في المنطقة، حيث سارع كثيرون إلى وصف قراره، بالاستسلام للشروط الإيرانية، فيما لم يتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة وأد محادثات السلام قبل بدايتها من خلال ارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين في لبنان طوال يوم الأربعاء الماضي، منتهكاً بشكل صارخ، شرط طهران بوقف إطلاق النار في لبنان كأساس للتفاوض.
وكشفت مصادر دبلوماسية متعددة، بمن فيهم مسؤولون. باكستانيون، أن ترامب وافق بالفعل على وقف إطلاق نار يشمل لبنان، غير أن الموقف الأميركي تبدّل عقب اتصال هاتفي بين نتنياهو وترامب، ليؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً أنه لا هدنة في لبنان.
وبحسب باكستان، كان الجانب الإيراني يرفض أي مقترح هدنة لا يشمل لبنان، وقد أصرّ على مطالبة الوسيط الباكستاني بالتأكد من الجانب الأميركي من أن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وبعد تأكيدات واشنطن على ذلك، أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف، نجاح الوساطة، وذكر خصيصاً أن لبنان مشمول بالاتفاقية.
وبعد تنصّل ترامب، ربطت إيران بوضوح بين مفاوضات إسلام آباد، ووقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ملوحة بنسف المفاوضات برمتها إن لم يعمد الأميركيون إلى إلزام إسرائيل بوقف عدوانها.
وبالفعل، أبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً بانتظار البت بوقف إطلاق النار في لبنان، وأفادت شبكة «سي أن أن» أن الحركة عبر المضيق لا تزال محدودة، وأن سفناً كثيرة لا تزال راسية في مياه الخليج، وهو ما اضطر الرئيس الأميركي إلى الطلب من نتنياهو هاتفياً، يوم الخميس الماضي، بتهدئة العدوان على لبنان، أي قبل يومين من انعقاد المباحثات في إسلام أباد يوم السبت 11 نيسان (أبريل) الجاري.
وفي اعتراف صريح بأن الوضع في لبنان قد ينهي المفاوضات، نقلت قناة «أن بي سي» عن مسؤول أميركي قوله إن «ترامب طلب من نتنياهو تخفيف الضربات على لبنان للمساعدة في إنجاح المفاوضات مع إيران». وأُفيد أيضاً بأن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، اتصل بنتنياهو وطلب منه وقف الضربات على لبنان. ونقلت «القناة 13» الإسرائيلية عن ترامب قوله إن نتنياهو سيخفض وتيرة القتال في لبنان، دون أن يعني ذلك توقف العمليات العسكرية في الجنوب.
بدوره، أكد مندوب باكستان في مجلس الأمن الدولي أن «شمول لبنان بالاتفاق كان جزءاً من بيان الاتفاق بشكل واضح»، مشيراً إلى أنه لا يعلم لماذا «ظهر التباس» في هذا الشأن. وشدد على أنه «يجب عدم السماح بالوقوف في طريق المفاوضات لأنها مهمة جداً».
الطريق إلى طاولة المفاوضات
قبيل وقت قصير من انتهاء المهلة التي كان منحها لإيران للتراجع عن إغلاق مضيق هرمز، وفي ما يبدو محاولة للتقليل من وقع الهزيمة التي منيت بها بلاده، وتغطية تراجعها عن الأهداف التي وضعتها عشية الحرب، أعلن ترامب، أن المسؤولين الباكستانيين «طلبوا» منه تأجيل «القوة التدميرية التي كان من المقرّر استخدامها الليلة ضدّ إيران». وأضاف أنه وافق على تعليق الهجوم والقصف لمدّة أسبوعين بشرط الموافقة الإيرانية على «الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز»، مدّعياً، مرة جديدة، أن سبب وقف العمليات العسكرية هو «أننا حققنا وتجاوزنا جميع الأهداف العسكرية»، مضيفاً: «نحن متقدمون جداً نحو اتفاق نهائي يتعلق بالسلام الطويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط». واعتبر أن المقترح الذي قدّمته إيران من 10 نقاط «يشكّل أساساً قابلاً للتفاوض»، مؤكداً أنه «تمّ الاتفاق على معظم نقاط الخلاف السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة الأسبوعين ستسمح باستكمال الاتفاق وإبرامه».
وعلى المقلب الإيراني، أعلن «المجلس الأعلى للأمن القومي» تحقيق «نصر عظيم» من خلال إجبار الولايات المتحدة على قبول خطة طهران ذات النقاط العشر. وأضاف أن إيران ومحور المقاومة، باعتبارهما «ممثلَين للشرف والإنسانية»، وبعد معركة «تاريخية»، لقّنا «أعداء البشرية درساً لا يُنسى، حيث دمروا قواتهم وإمكاناتهم وبناهم التحتية ورصيدهم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، إلى حدّ أن العدو أصبح في حالة انهيار وعجز، ولم يعُد أمامه خيار سوى الاستسلام لإرادة الشعب الإيراني ومحور المقاومة». وبحسب البيان، فإن الخطة تتضمّن التزاماً مبدئياً بعدم الاعتداء (مجدداً) على إيران، واستمرار سيطرة الأخيرة على مضيق هرمز، والقبول بتخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لطهران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، بالإضافة إلى «وقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها ضدّ المقاومة الإسلامية البطلة في لبنان». وإذ بارك المجلس هذا النصر لجميع أبناء الشعب الإيراني، فهو أكد أنه «لا تزال هناك حاجة إلى الصبر وحسن التدبير من قبل المسؤولين، والحفاظ على وحدة وتماسك الشعب، حتى يتمّ تثبيت تفاصيل هذا النصر بشكل نهائي».
ونيابةً عن المجلس نفسه، تقدّم وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، بالشكر إلى المسؤولين الباكستانيين على «جهودهم الدؤوبة لإنهاء الحرب في المنطقة». وأعلن عراقجي، في إطار الاستجابة لطلب رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، ومع الأخذ في عين الاعتبار طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات بشأن مقترحاتها ذات الـ15 بنداً، وإعلان رئيس الولايات المتحدة قبوله بـ«المبادئ العامة» لمقترحات إيران ذات البنود العشرة كـ«أساس للتفاوض»، أنه «في حال توقفت الهجمات ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن قواتنا المسلحة القوية ستوقف بدورها عملياتها الدفاعية». وأكد أنه لمدّة أسبوعين، سيكون «المرور الآمن» في مضيق هرمز «ممكناً»، وذلك بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية القائمة.
وسبق أن هدّد ترامب بأنه في حال عدم التوصّل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فسيتمّ تدمير جميع محطّات توليد الكهرباء والجسور في إيران، وأن بلاده ستعيد الجمهورية الإسلامية إلى «العصر الحجري». كما كرّر الرئيس الأميركي، تهديداته في منشور على وسائل التواصل، قائلاً إن «حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. ومع ذلك، الآن وقد أصبح لدينا تغيير كامل وشامل للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقلّ تطرفاً، ربّما يمكن أن يحدث شيء رائع بشكل ثوري، من يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة، في واحدة من أهمّ اللحظات في التاريخ الطويل والمُعقّد للعالم. 47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً. بارك الله الشعب العظيم في إيران!». وردّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على تهديدات الرئيس الأميركي، بالقول: «إننا سنقطع كلّ إصبع يُرفع بالتهديد نحو الشعب الإيراني».
وعلى وقع جهود التهدئة الباكستانية، استخدمت الصين وروسيا حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي، لإسقاط مشروع قرار تقدمت به البحرين بشأن ضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز.
وبالتوازي مع تبادل الرسائل الدبلوماسية، تصاعدت الهجمات على البنى التحتية بشكل ملحوظ، إذ استهدفت إسرائيل، مسارات للسكك الحديدية والطرق في إيران، من بينها عدّة جسور. وكانت بدأت هذه الهجمات منذ الأسبوع الثاني للحرب، عندما استهدفت إسرائيل مستودعات تخزين الوقود في طهران؛ ثمّ دخلت مرحلة جديدة قبل نحو ثلاثة أسابيع مع الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في عسلويه جنوبي إيران. وفي وقت لاحق، تعرّضت مصانع إنتاج الفولاذ والصناعات البتروكيميائية –وهما من أهمّ القطاعات الصناعية في البلاد– لعدّة هجمات إسرائيلية؛ كما استُهدفت العديد من المطارات والطائرات المدنية الإيرانية، وكذلك مصانع إنتاج الأدوية واللقاحات وعدد من الجامعات. وفي المقابل، قصفت إيران بعض منشآت الطاقة والبنى التحتية والشركات الأميركية في دول الخليج، بما فيها الإمارات والكويت وقطر والبحرين، إضافة إلى الأراضي المحتلة.
ويُعدّ استهداف المنشآت الحيوية، بما فيها مرافق الكهرباء والطاقة، جريمة حرب وفق القوانين الدولية. إلا أن ذلك لا يبدو ذا أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين لديهما سجلّ طويل من جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.
عُقَد المفاوضات
تحت مظلة هدنة هشّة، وصل الوفد الإيراني المفاوض إلى إسلام أباد، صباح الجمعة الماضي، برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فيما من المتوقع أن يلحقه الوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوثين الرئاسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وكانت طهران قد ربطت مشاركة قاليباف بحضور فانس الذي يمثل تيّار «أميركا أولاً».
ووسط أجواء التهدئة الهشة، يبرز «البند النووي» حجر زاوية في جولة لا تكتفي بنزع فتيل الصدام، وإنما تسعى لتفكيك أزمات ممتدة منذ عقود، أضيفت إليه أزمة إغلاق مضيق هرمز.
وتذهب الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات مدفوعة بلهجة حازمة من ترمب، الذي أكد أن قواته ستبقى «رابضة في مواقعها حول إيران» لضمان تنفيذ الاتفاق.
وكشفت بيانات ملاحية عن حركة نشطة لطائرات شحن عسكري وتزوّد بالوقود تابعة للقوات الأميركية باتجاه منطقة الشرق الأوسط، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.
وتتمسك واشنطن بمطلبين رئيسيين هما: تسليم طهران 450 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب، والوقف الكامل للبرنامج النووي.
في المقابل، تبدو طهران متمسكة بما تصفها بـ«ثوابتها»، إذ نقل الإعلام الإيراني عن رئيس منظمة الطاقة الذرية في البلاد محمد إسلامي قوله إن مطالب تقييد البرنامج النووي ليست سوى «أحلام يقظة وستُدفن»، مؤكداً حق بلاده الأصيل في التخصيب.
وعلى الضفة الأخرى، تدخل إسرائيل لاعباً ثالثاً بتهديدات صريحة، إذ صرَّح نتنياهو بأن هذه الهدنة ليست نهاية الحرب بل هي «محطة»، مؤكداً اتفاقه مع واشنطن على أن اليورانيوم المخصَّب سيخرج من إيران «سواء بالاتفاق أو باستئناف القتال».
مجازر في لبنان
وجد نتنياهو –«الفاشل» بحسب توصيف معارضيه– في تصعيد العدوان على لبنان فرصة لمحاولة لعرقلة مفاوضات إنهاء الحرب، ومخرجاً مؤقتاً من أزمته الداخلية التي سبّبها وقف إطلاق النار مع إيران. وإزاء ذلك، لم يتوان جيش الاحتلال عن تنفيذ أعنف غاراته منذ أيلول (سبتمبر) 2024، مستهدفاً أكثر من مئة موقع على امتداد الخريطة اللبنانية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 200 شخص وإصابة حوالي ألف آخرين خلال يوم واحد، ليرتفع إجمالي عدد الضحايا بحلول الخميس الماضي إلى 1,888 شهيداً و6,092 جريحاً منذ عودة المواجهة مع «حزب الله» في الثاني من آذار (مارس) المنصرم، علماً بأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لم تتوقف منذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وشملت حملة الجنون الإسرائيلية، يوم الأربعاء الماضي، مناطق سكنية لم يصلها العدوان سابقاً، من ضمنها أحياء آمنة في العاصمة بيروت، وبلدات متفرقة في جبل لبنان والبقاع والجنوب، فضلاً عن الضاحية الجنوبية التي كان لها نصيب الأسد من المجازر لاسيما في حي السلم المكتظ سكانياً.
وبرزت بعد المجازر على امتداد الأراضي اللبنانية أول من أمس أزمة المفقودين؛ بين العالقين تحت الأنقاض، والأشلاء والجثث المُقطّعة والمُشوّهة، إضافةً إلى مئات الجرحى الذين يخضعون لعمليات جراحية، من دون التعرّف إلى هوياتهم.
ورغم تهدئة وتيرة القصف في اليوم التالي، قال نتنياهو إن «إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله بقوة»، مضيفاً أن «رسالتنا واضحة، وهي أن كل من يعمل ضد المدنيين الإسرائيليين، سيُضرب. وسنواصل ضرب حزب الله حيثما دعت الحاجة، حتى استعادة الأمن الكامل لسكان الشمال».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه بعد توقّف العمليات ضد إيران، تمّ إعادة توجيه أصول سلاح الجو الإسرائيلي للتركيز على الأجواء اللبنانية بشكل كامل. ومن المتوقّع أن تنضم مصادر إضافية من الاستخبارات العسكرية إلى هذا الجهد. وتابعت أن خمس فرق عسكرية تعمل حالياً في جنوب لبنان، وتنتشر على طول الحدود من الشرق إلى الغرب، وتتمركز بعمق يصل إلى تسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وأوضحت أن الجيش سيُقدِّم للمستوى السياسي خطة لتدمير المنازل في خط القرى الأول، ليتم بعد ذلك إنشاء «منطقة أمنية» تشبه «الخط الأصفر» في قطاع غزة، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية بالنار على مناطق معينة انطلاقاً من مواقع استراتيجية.
وفي محاولة لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه عسكرياً –رغم خطابات النصر السابق– أوضح نتنياهو أنه يريد مفاوضات مباشرة «تحت النار» مع لبنان، مؤكداً أن «المفاوضات ستركّز على نزع سلاح حزب الله وإرساء السلام بين إسرائيل ولبنان». وأضاف: «إسرائيل تُقدّر دعوة رئيس الوزراء اللبناني اليوم لإخلاء بيروت من السلاح»، وذلك بعد أن قرّرت الحكومة اليوم «الطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً في تعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدّد في تطبيق القوانين، واتخاذ جميع التدابير بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء المختص».
وفي وقتٍ سابق، أعلن رئيس الجمهورية، جوزيف عون، أنّ «الحلّ الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان هو تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تعقبه مفاوضات مباشرة بينهما»، مضيفاً: «أجريتُ، ولا أزال، اتصالات دولية مكثّفة في هذا الإطار، وهذا الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً، وقد بدأ يتفاعل إيجاباً في الأروقة السياسية الدولية».
وبدل أن تستثمر السلطة اللبنانية في عناصر القوة التي أفرزها صمود إيران والمقاومة، قررت أن تتموضع في الجانب الآخر من الطاولة، ومندفعة سريعاً نحو خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وعلى أرض أميركية، مقابل وعود بتخفيف الاستهداف للعاصمة حيث أعلن الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أن لبنان غير مشمول بأي تفاهم، وأنه يفاوض بنفسه، بما يَضمن لاسرائيل أن تعالج «بيدها» ملف حزب الله وسلاحه بوصفه عنواناً غير قابل للتفاوض.
الميدان
في المحصلة، ورغم الضغوط الإيرانية والمفاوضات المزعومة بين لبنان وإسرائيل، يستمر الحصار الإسرائيلي على كل المناطق المرتبطة ببيئة المقاومة، بالتوازي مع محاولات ميدانية للتقدم والسيطرة على مزيد من الأراضي جنوباً.
في المقابل، ورغم التزامها الأولي باتفاق وقف إطلاق النار، استعادت المقاومة الإسلامية في لبنان زخم عملياتها العسكرية ردّاً على خرق إسرائيل للهدنة المؤقتة، ونفذت –يوم الخميس الماضي– سلسلة عمليات استهدفت الداخل الإسرائيلي بالصواريخ والمسيرات فضلاً عن المواجهات البرية من «مسافة صفر» في بنت جبيل.
وشكّلت بنت جبيل محور الاشتباكات، وفق تكتيك «الدفاع النشط»، القائم على الاشتباك المباشر مدعوماً بنيران إسناد، بهدف عزل القوة المهاجمة ومنعها من تثبيت أي موطئ قدم داخل المدينة، في تكرار لتجربة تموز 2006.
بالتوازي، واصلت المقاومة سلسلة عمليات دقيقة استهدفت آليات ومواقع إسرائيلية، على طول الجبهة بغرض «شلّ القدرة الهجومية» للجيش الإسرائيلي.
وفيما ربط نتنياهو رفضه اتفاق الهدنة، وبالتالي مواصلة القتال حتى «تأمين الشمال»، شكك مستوطنو الشمال بإمكانية تحقيق هذا الهدف. وذكرت القناة 12 أن القتال مستمر، لكن مستوطني الشمال باتوا يدركون أن ذلك لا يضمن تفكيك «حزب الله».







Leave a Reply