وست بلومفيلد
بعد أقل من أسبوع واحد على تثبيت لافتتين تحملان عبارة «أصوات من أجل الفلسطينيين» على شارع أورتشارد ليك في بلدة وست بلومفيلد، قررت لجنة الطرق في مقاطعة أوكلاند، الأحد الماضي، إزالة اللوحتين الرسميتين استجابةً لضغوط المجتمع اليهودي الأميركي المحلي، بذريعة «قربهما» من «معبد إسرائيل» الذي تعرّض لهجوم انتقامي في آذار (مارس) المنصرم.
وكانت مجموعة «أصوات من أجل الفلسطينيين» قد نصبت اللافتتين ضمن برنامج «تبنّى طريق» Adopt–A–Road الذي تشرف عليه مقاطعة أوكلاند والذي يتسم بطابع اجتماعي إيجابي يهدف إلى حشد المتطوعين مرتين سنوياً للحفاظ على نظافة جوانب الطرق.
ورغم أن طلب المجموعة بنصب اللافتتين يعود إلى أيلول (سبتمبر) 2025، أي قبل أشهر من الهجوم على «معبد إسرائيل» الذي أسفر عن مقتل منفذه وإصابة حارس أمن واحد فقط، اعتبر مسؤولون في مقاطعة أوكلاند –وعلى رأسهم المحافظ ديف كولتر– أن اللافتتين تشكلان استفزازاً للمجتمع اليهودي المحلي نظراً لقربهما من الكنيس المستهدف، والذي يبعد في حقيقة الأمر نحو ثلاثة أميال عن موقع اللافتتين.
وحصل شهاب الدين أوليا، مؤسس مجموعة «أصوات من أجل الفلسطينيين» على موافقة لجنة الطرق المكونة من ثلاثة أعضاء قبيل نهاية العام الماضي، وقد قام أوليا بالفعل، بتنظيف النفايات على جانبي أورتشارد ليك بين تقاطعي وولنات ومايبل، خلال شهر نيسان (أبريل) الفائت، أي قبل تركيب اللافتتين فعلياً في وقت سابق من شهر حزيران (يونيو) الجاري.
ورغم ذلك، قررت لجنة الطرق –بطلب من المحافظ– إزالة اللوحتين اللتين تحملان عبارة «الميل التالي: أصوات من أجل الفلسطينيين»، مثيرة بذلك ردود فعل متباينة.
وسبق قرار لجنة الطرق، بيانٌ أصدره كولتر وصف فيه نصب اللافتتين بأنه أمر «مقلق للغاية» وقال «إن وضع رسالة كهذه في ذلك الموقع ينمّ –على ما يبدو– عن تجاهل للأثر المترتب على ذلك، وينطوي على مخاطرة بأن يُنظر إليه باعتباره عملاً استفزازياً» في مجتمع يضم كثافة سكانية يهودية ملحوظة.
وذكر كولتر أنه طلب من لجنة الطرق مراجعة الأمر، قائلاً إن وضع اللافتتين في قلب المجتمع اليهودي بمقاطعة أوكلاند، وبالقرب من «معبد إسرائيل»، «يثير قلقاً عميقاً ويسبب ألماً مفهوماً للعديد من جيراننا اليهود».
وتجدر الإشارة إلى أن ولاية ميشيغن تضم زهاء 90 ألف يهودي، ويتركز معظمهم في مقاطعة أوكلاند.
ويوم الأحد المنصرم، أزالت لجنة الطرق اللافتتين؛ في خطوة قوبلت باستحسان البعض، بينما عارضها آخرون معتبرين أن إزالتهما لم تكن مبررة وأن وجودهما كان يمثل ممارسة لحرية التعبير.
وصرّح كريغ برايسون، المتحدث باسم لجنة الطرق قائلاً: «لقد راجعنا اللافتتين وتمت إزالتهما. بالطبع، هناك آراء متباينة للغاية حول ماهية خطاب الكراهية، ولكن في ظل الهجوم الأخير على المعبد اليهودي، فإننا نتفهم تماماً أسباب القلق».
وقد تبادل أفراد من المجتمع اليهودي الحديث فيما بينهم ونشروا تعليقات على موقع «فيسبوك» خلال عطلة نهاية الأسبوع، معتبرين أن وضع اللافتتين على مقربة من «معبد إسرائيل» ينم عن عدم مراعاة لمشاعر المجتمع اليهودي المحلي.
بدوره، اعتبر أوليا في تصريح لموقع «ديدلاين ديترويت» بأنه يشعر «بالحزن والدهشة» إزاء قرار إزالة اللوحتين، مضيفاً: «لم أكن أتوقع حدوث شيء كهذا».
وصرّح المهندس الذي يعمل لدى شركة كبرى لتصنيع السيارات أن اللافتة كانت تهدف إلى إيصال صوت الفلسطينيين الذين يعانون بشدة تحت الاحتلال والحصار، موضحاً أنه لطالما دعم ودافع عن حق أفراد المجتمع اليهودي في نشر مواد تذكّر بالرهائن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حركة «حماس» في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وأردف أنه «مع استمرار الإبادة الجماعية في غزة، خطرت لي فكرة أنني أردت فقط منح صوت للطرف الآخر –أي الفلسطينيين وأطفال فلسطين– وهذا هو السبب الحقيقي وراء تسمية المبادرة بأصوات من أجل الفلسطينيين».
وأشار أوليا إلى أنه لم يحسم أمره بعد بشأن ما إذا كان سيعترض على قرار إزالة اللافتتين.
وبحسب برايسون، لا توجد تكلفة مالية للافتات برنامج «تبنّى طريق»، موضحاً أن المقاطعة ترحّب عادة بأي جهة ترغب بالمشاركة في البرنامج الذي لا ينص على متطلبات محددة لتقديم الطلب.
وأضاف: «بصراحة، طوال سنوات عملي التسع والعشرين في لجنة الطرق، لم نواجه أي مشكلة من قبل؛ فنحن نضع اللافتات لكل مقدم طلب تتم الموافقة عليه»، مشيراً إلى وجود 388 جهة راعية ضمن البرنامج ومعظمها يحمل أسماء مجموعات مجتمعية، أو أسماء أحباء راحلين أو أسماء سياسيين.
وذكر أنه نتيجة للحادثة الأخيرة، ستقوم اللجنة بمراجعة معايير الموافقة على الطلبات مستقبلاً، مع مراعاة الحقوق القانونية.
يُذكر أن المنظمات التي «تتبنى طريقاً» ما تكون ملزمة بالحفاظ على نظافة جانبي الطريق وخلوها من النفايات مرتين سنوياً، وذلك في الأيام التي تحددها لجنة الطرق.
محاباة المجتمع اليهودي
في سياق ردود الفعل على إزالة لافتتي «أصوات من أجل الفلسطينيين»، نشر فابريس سميلياوسكاس –من مجموعة «الديمقراطيون التقدميون في ميشيغن» على «فيسبوك»، والتي تضم أعضاءً مؤيدين لفلسطين بينهم يهود– بياناً ردّ فيه على إجراء إزالة اللوحتين، قائلاً إن حكومة مقاطعة أوكلاند أظهرت أنها تبذل قصارى جهدها وتستجيب لأي حساسية يبديها أفراد المجتمع اليهودي على حساب بقية المكوّنات.
وتابع بالقول: إن لافتة تحثنا جميعاً على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الأخلاقية الأساسية من خلال الاستماع إلى «أصوات من أجل الفلسطينيين» هي أمر يستحق الترحيب في كل أنحاء ميشيغن؛ فهي تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى عامة الناس الذين يتسمون غالباً باللامبالاة والانشغال بالذات، ولا يولون اهتماماً كبيراً للشؤون الخارجية».
وأضاف بأن «اعتبار وضع هذه اللافتة في مناطق ذات كثافة سكانية يهودية (وإن لم تكن أغلبية) أمراً إشكالياً، يعني تغليب مصالح أقلية صغيرة –وإن كانت صاخبة– على مصالح غالبية السكان»، واصفاً المجتمع اليهودي المحلي بأنه «أقلية تفضل العيش داخل فقاعات معلوماتية منتقاة بعناية، وفي «مساحات آمنة» خاصة بها».
وأكد سميلياوسكاس بأن «تبرير هذه الحساسيات استناداً إلى هجوم مروع على كنيس يهودي –كان مدفوعاً بالصراع في لبنان وليس في فلسطين– يُعد مبالغةً لا يمكن أن تعلو على حقوقنا الأساسية في حرية التعبير».
وصرح سميلياوسكاس بأن قرار إزالة اللوحتين «يندرج ضمن مساعي مسؤولي مقاطعة أوكلاند المستمرة لاسترضاء التيارات المؤيدة لإسرائيل مع تجاهل وجهات النظر الأخرى»، مستشهداً بتلكؤ مجلس مقاطعة أوكلاند لمدة 18 شهراً قبل موافقته أخيراً على إصدار قرار رمزي يدعم وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.
من جانبها، علّقت الناشطة إميلي فاينر على «فيسبوك» بشأن اللافتتين قائلة: «إن الأشخاص الذين يشعرون بالتهديد بسبب هذه اللافتة، يشعرون بالتهديد من مجرد وجود الشعب الفلسطيني».
ومن جانبه، صرّح داوود وليد، المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في ميشيغن، لموقع «ديدلاين ديترويت» بأن إزالة اللافتة أمر مشين وينطوي على تمييز. وقال: «من المخجل إسكات مجموعة من السكان الذين يسعون لتقديم خدمة مجتمعية ويرفعون أصواتهم للحديث عن الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان»، لافتاً إلى وجود تفضيل عنصري لمجموعة من الناس في مقاطعة أوكلاند على حساب مجموعة أخرى».
وفي المقابل، كتب أحد منتقدي اللافتات على «فيسبوك»: «هل يمكنكم تخيل وجود لافتة تحمل عبارة «أصوات من أجل إسرائيل» في مدينة ديربورن؟»







Leave a Reply