عبدول السيّد خلال حفل تبرّعات حاشد بديربورن:
في نوفمبر، سنعلّمهم كيف ينطقون اسمي بالشكل الصحيح
ديربورن
شهد «نادي بنت جبيل الثقافي» في مدينة ديربورن، يوم الأحد الفائت، حفلاً موسّعاً لجمع التبرعات لصالح حملة المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغن، عبدول السيد، وسط حضور حاشد لفعاليات رسمية وسياسية ومجتمعية في منطقة ديترويت.
الحفل الذي أسفر عن جمع زهاء ٣٥٠ ألف دولار، متجاوزاً السقف المستهدف والبالغ ربع مليون دولار، ترافق أيضاً مع إطلاق حملة لاستثمار وتعزيز الطاقات المحلية في منطقة ديربورن، لتحشيد الأصوات الانتخابية لصالح السيد بمواجهة منافسه الجمهوري مايك روجز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب.
وجاء حفل جمع التبرعات ثمرة لجهود تنظيمية قادها كل من نائب محافظ مقاطعة وين أسعد طرفة، ورئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود، ورئيس بلدية ديربورن هايتس مو بيضون، وناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، وعضو مجلس مفوضي مقاطعة وين سام بيضون.
وكان الشهر الماضي قد شهد مبادرة مماثلة، حيث نجح تجمع للأطباء السوريين في منطقة ديترويت بجمع نحو مليون دولار لتمويل حملة السيد الذي يعتمد بشكل كلي على الدعم الشعبي ويرفض قبول أموال الشركات الكبرى، على عكس منافسه الجمهوري الذي تخصص حملته جزءاً كبيراً من أموالها لتشويه سمعة المرشح المصري الأصل وتخويف الناخبين منه عبر استهداف عقيدته الإسلامية و«أجندته الاشتراكية»، وفق مزاعم خصومه.
وقائع الحفل
أجمع المتحدثون خلال الحفل الذي قدّمته مشهدية عاصي، نائبة مدير التحالفات في حملة السيد، على المكانة الرمزية التي يمثلها الدكتور عبدول السيد في هذه المرحلة السياسية الدقيقة، وسط إشادة الخطباء بأهليته وكفاءته للخدمة العامة، وكذلك الأهداف الأساسية لحملته الانتخابية وفي مقدمتها محاربة الفساد السياسي ودعم الطبقة العاملة وإقرار نظام الرعاية الصحية الشاملة للجميع.
وفي كلمته، استذكر رئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود، النصر التاريخي الذي حققه السيد في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في آب أغسطس الماضي، حين تغلب المرشح التقدمي على منافسته المدعومة بمبالغ قياسية من اللوبي الإسرائيلي، هايلي ستيفنز، بفارق لم يتجاوز الواحد بالمئة من أصوات المقترعين حوالي ١٥ ألف صوت.
وأكد حمود أن كتلة الناخبين في ديربورن هي التي صنعت ذلك الفارق بفضل نسبة المشاركة القياسية والأعلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية بالمدينة.
وشدد رئيس البلدية الشاب بأن الفرصة أضحت سانحة اليوم لصنع التاريخ مجدداً في انتخابات تشرين الثاني نوفمبر المقبل، ليس فقط عبر إيصال السيد إلى مجلس الشيوخ الأميركي، بل ودعم حلفاء آخرين من أمثال المرشح لمنصب المدعي العام في ولاية ميشيغن إيلي سافيت، داعياً الحضور إلى تحمل المسؤولية وعدم الاكتفاء بالتبرع المالي، بل التحرك الميداني للتأكد من تسجيل العائلات والجيران والأصدقاء وحثّهم على المشاركة في الاقتراع.
ودعا حمود الحاضرين إلى التصويت بكثافة ليس فقط لإرسال أول سناتور مسلم أميركي إلى مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن، بل أيضاً لضمان وصول قيادي يدافع عن قضايا المجتمع الأساسية، وفي مقدمتها رفع أجور الطبقة العاملة وإخراج المال السياسي من حملات المرشحين، إلى جانب تحقيق نقلة نوعية في قطاع الخدمات عبر إقرار نظام الرعاية الصحية الشاملة للجميع.
من جانبه، شدد رئيس بلدية ديربورن هايتس، مو بيضون، على أن حاجة المنطقة لوجود السيد في واشنطن أضحت أشدّ من أي وقت مضى لمواجهة عقود من التهميش، مؤكداً بأن الديناميكيات السياسية قد تغيّرت كلّياً خلال السنوات الماضية بفضل تبوّء قيادات عربية شابة تعبر عن المجتمع لمناصب أساسية، من أمثال «عبدالله حمود وأسعد طرفة والعباس فرحات وغيرهم» ما ينهي زمن الوقوف في موقع المدافع أو المعتذر عن الهوية العربية الأميركية أمام الهجمات الإعلامية المتواصلة ضد العرب والمسلمين الأميركيين.
ولفت رئيس البلدية الشاب إلى أن السيد حقق في أغسطس انتصاراً معنوياً وسياسياً مدوياً رغم ضخّ أكثر من ٧٠ مليون دولار ضده واستخدام ورقة التخويف والاتهامات الباطلة لمحاولة هزيمته.
وقال: «عندما صرّحوا بأن عبدول السيد ينتمي إلى منظمة تُروّج للإرهاب، خرجنا وتحدثنا وقلنا بكل وضوح: كلّا، نحن ندين الإرهاب، لكننا لسنا بحاجة للاعتذار بعد الآن، ولسنا بحاجة لإثبات أميركيّتنا، لأننا أميركيون، وعبدول السيد قد فاز بالفعل».
وشجب بيضون تخلّف المرشح الجمهوري مايك روجرز عن حضور المناظرة التلفزيونية التي نظمتها مؤخراً محطة «فوكس ٢» المحلية بديترويت، مشيراً إلى أن روجرز أثبت للجميع عدم قدرته على خوض مناظرة فعلية، «لكونه يدرك تماماً أن الدكتور عبدول السيد كان سيتفوق عليه بوضوح في الطرح والمحاججة»، بحسب تعبيره.
والجدير بالذكر أن السيد المولود في ولاية ميشيغن لأسرة مصرية مهاجرة، شغل منصب مدير قسم الصحة العامة في مدينة ديترويت قبل توليه إدارة الصحة العامة في مقاطعة وين. وخاض السيد تجربته الانتخابية الوحيدة عام ٢٠١٨ حين أبلى بلاء حسناً في سباق الديمقراطيين لحاكمية ميشيغن، رغم خسارته السباق أمام الحاكمة الحالية غريتشن ويتمر.
لسنا المشكلة بل الحل
حثّ ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، الحضور على التبرع بسخاء لحملة السيد، مستعيداً محطات من تجربته الصحفية والسياسية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، حين كان نمو المجتمع العربي الأميركي في ديربورن يُسمى في الانتخابات المحلية بـ«المشكلة العربية»، في إشارة إلى رئيس البلدية الأسبق مايكل غايدو الذي استهل حملته عام ١٩٨٥ بالتحريض ضد العرب الأميركيين عبر منشور انتخابي شهير بعنوان: «دعونا نتحدث عن المشكلة العربية!».
وأكد السبلاني بأن المشهد اليوم قد تحول بشكل جذري، مشيراً إلى أن العرب الأميركيين «أثبتوا أنهم ليسوا المشكلة بل هم الحل»، مستشهداً بتبوئهم أعلى المناصب القيادية في مدينة ديربورن التي تمضي على طريق الازدهار، وقال: «اليوم نحن لسنا المشكلة، بل نحن الحل.. رئيس بلدية ديربورن هو عبدالله حمود، وقائد الشرطة عيسى شاهين، ورئيس القضاة في المحكمة سام سلامة، ورئيس مجلس المدينة مايك سرعيني».
وأكد السبلاني بأن وصول السيد إلى مجلس الشيوخ الأميركي يمثل الامتداد الطبيعي لهذه المسيرة، وقال: «هذه هي البداية فقط»، رافضاً محاولات التشويه الممنهجة التي تشيطن العرب والمسلمين في مدينة ديربورن، وفي عموم الولايات المتحدة.
وفي الإطار، وجّه السبلاني رسالة عالية النبرة للتأكيد على وطنية العرب الأميركيين وانتمائهم الأصيل لهذه البلاد، وأضاف: «أقول للجميع هنا اليوم، وليسمعنا الجميع بوضوح. نحن هنا باختيارنا. نحن أميركيون باختيارنا. نحن نحب هذا البلد، وسنبقى هنا، ولن تتخلّصوا منا، وما تفعلونه يجعلنا أقوى».
واختتم السبلاني كلمته بالتأكيد على «الوفاء لأرض الفرص»، مشيراً إلى أن الاختلاف في وجهات النظر حول قضايا السياسة الخارجية لا يلغي حقيقة التحول الكبير في الشارع الأميركي، حيث قال: «نعم نختلف مع السياسة الخارجية الأميركية، لكن انظروا إلى أميركا اليوم.. هناك تغيير كبير يحدث، وعلينا احتضانه بانتخاب عبدول السيد لمجلس الشيوخ الأميركي».
مفترق طرق
محافظ مقاطعة وين، وورن أفينز، حذّر في كلمته من خطورة المحاولات الجارية لتفريق أطياف المجتمع الأميركي، مؤكداً بأن البلاد تقف عند مفترق طرق خطير في ظل استراتيجيات تهدف إلى تمزيق النسيج الأميركي عبر سياسات الإدارة الحالية التي «تخشى التحولات الديموغرافية المتوقعة في النسب السكانية، وتسعى إلى منعها بكل السبل».
ودعا أفينز إلى التحلي بالوعي وعدم الانجرار خلف الحملات التضليلية والبروباغندا السياسية، واصفاً الحضور الكثيف والمتنوع داخل القاعة بأنه يمثّل الكتلة الصلبة والمؤمنة بـ«التغيير الذي تعد به حملة السيد».
وشدد المحافظ الديمقراطي على أهمية التحرك الميداني للتخلص من حالة اللامبالاة السائدة لدى فئات واسعة من الناخبين في المجتمع المحلي، مؤكداً أن سباق مجلس الشيوخ يتوقف كلياً على أعداد الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع، «فإذا خرج الناس وصوتوا بكثافة، فسوف يفوز عبدول السيد بالتأكيد».
ولفت أفينز إلى أن الأهمية الاستثنائية لسباق السيد–روجرز لا تتوقف عند حدود الولاية، بل تتعداها لتغيير خريطة التوازنات داخل مجلس الشيوخ الأميركي، بما يضمن وضع حد لسياسات إدارة ترامب الراهنة وفتح الطريق أمام استعادة البلاد لما أسماه بـ«الضمير السياسي».
ووصف أفينز، السيد بأنه «أقوى مرشح لأي منصب، بما في ذلك، عضوية مجلس الشيوخ الأميركي»، موضحاً أن السبب في ذلك هو أن «قلبه متجذر في فعل الصواب، ولم أره قط يتراجع عن موقفه في أي شيء»، وفق تعبيره، مضيفاً: «كان موقفه دائماً في نظري صائباً، وهذا لا يعني أننا نتفق على كل شيء، بل يعني أنه رجل مبدئي يمكنك أن تدعمه، وتتحدث إليه، وتثق به»، لافتاً إلى الحاجة الماسّة لأمثاله داخل الكونغرس، بمجلسيه: النواب والشيوخ.
وأردف أفينز، مستشهداً بتجربة العمل المباشر مع السيد حين كان الأخير مديراً لدائرة الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة وين، قائلاً: «عندما يعمل معك شخص لسنوات، فإنك تتجاوز مجرد الانطباع العابر لتعرف حقيقة معدنه ورسوخ شخصيته وانضباطه الذهني»، مؤكداً بأن السيد «كان دوماً يسعى لخدمة الجميع دون تفرقة بين المسلمين أو الأفارقة الأميركيين أو البيض».
وتابع أفينز موضحاً رؤية السيد لأزمات التعليم والرعاية الصحية بالقول: «إنه يدرك أن الأطفال يعانون في هذا البلد بسبب سوء التعليم، ويدرك أن الرعاية الصحية تعاني لأن الناس يموتون ويصارعون الأمراض، والحسابات واضحة للجميع: مليون دولار للقنابل، مقابل مليون دولار للتعليم.. الأمر بهذه البساطة». وتساءل أفينز: «أين ستضع مليون دولار؟ اضرب ذلك في مئة، أو في مليار، وسنرى جميعاً أن المسألة لا تتعلق بقدرة هذا البلد على تمويل ما هو صواب، بل تتعلق بما إذا كان قادة هذا البلد سيمولون ما هو صواب».
وختم كلمته قائلاً: «يجب أن يكون لدينا سناتور يهتم بأميركا ويهتم بالناس، وآمل حقاً أن يكون السناتور القادم عن ولاية ميشيغن، هو الدكتور عبدول السيد».
كلمة السيد
لم يكد السيد يستهل كلمته بتقديم الشكر لداعميه، حتى قاطعه أحد الحاضرين بعبارات معادية للإسلام والعرب ومطالباً إياهم بالعودة من حيث أتوا، غير أنه قابل الموقف بهدوء لافت، لتضج القاعة على الفور بهتافات الجمهور الداعمة والمؤيدة للمرشح الديمقراطي.
وتجلت أبعاد الخطاب التحريضي في العبارات العدائية التي أطلقها المحتج الذي لم تسنح الفرصة للتعرف على هويته، حيث وضعت كلماته الديمقراطيين والعرب والمسلمين في سلة واحدة حين صرخ قائلاً: «الديمقراطيون مجانين، يسوع هو الرب، والإسلام شرّ مطلق»، مضيفاً: «عودوا من حيث جئتم!»، والتي تصبّ مباشرة في صميم الحملة المناهضة للسيد، إذ تعكس محاولات الشيطنة والإقصاء وإثارة النعرات العرقية والدينية للتشكيك في الانتماء الوطني للعرب والمسلمين الأميركيين.
و على الفور، علّق السيد على الحادثة بالقول: «من المفارقات أنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر، وفي ديربورن تحديداًَ من المؤسف أن أمثال هذا الشخص لا يحملون الكراهية لفئة بعينها فحسب، بل يكرهون أميركا التي تتسع للجميع… هذا ما يحتجون عليه، لكن أميركا كانت وستظل تتسع لنا جميعاً على الدوام».
وعبّر المرشح الديمقراطي عن عميق امتنانه للحضور وللمسؤولين والقيادات المحلية التي تساند حملته الانتخابية، وفي مقدمتهم المحافظ أفينز، ونائبه طرفة، ورئيسا بلديتي ديربورن وديربورن هايتس، والمرشح الديمقراطي لمنصب المدعي العام إيلي سافيت الذي حضر الحفل. كما شكر السيد ناشر «صدى الوطن» وممثلي المنظمات السياسية الداعمة لحملته، مثل «أمباك» و«أمغيدج»، التي ألقى ممثلون عنها، كلمات داعمة للسيد.
ولدى تطرقه إلى محاور حملته الانتخابية والتساؤلات التي تُثار حول هويته وعقيدته واسمه، أوضح السيد بأن جوهر الديمقراطية الأميركية يتلخّص في سؤالين مستمرين: «من نحن؟ ومن نريد أن نكون؟»، مشيراً إلى وجود تيارين في البلاد: تيار يسعى لتصغير أميركا وإقصاء الآخرين، وتيار آخر يدرك الاتساع الحقيقي للبلاد ويؤمن بمبدأ الجمع والتعددية.
وفي الإطار، قال السيد: «هناك من يريدون أن تصبح أميركا أصغر، مثلهم. يريدون تهميش فئات معينة من نسيج المجتمع الأميركي: في مرحلة ما، كانت النساء، ثم السود، ثم المهاجرون من أوروبا الشرقية، والآن يريدون استبعاد من قد يختلفون في معتقداتهم الدينية، ومن يحملون أسماءً مثل أسمائنا».
واستدرك السيد بالتأكيد على وجود «خط آخر» في الولايات المتحدة، وقال: «هناك أيضاً أناس يدركون مدى اتساع أميركا، ويفهمون أن شعار «من بين الكثيرين، نحن واحد» قد وضع لتأكيد وحدة هذه الأميركا الكبيرة، وليس لاستبعاد الآخرين، بل للعمل الدؤوب على الإدماج، وجمع الناس حول القيم الأميركية».
وأكد السيد أن البلاد تمرّ بلحظة فارقة، لافتاً إلى أن التساؤل المفتعل حول قدرة أميركا على استيعاب المزيد من المهاجرين يُستخدم لتشتيت الانتباه عن المطالب المعيشية والحقوق الأساسية لجميع المواطنين، وقال: «في أغنى وأقوى دولة في العالم، تستحقون الحصول على الرعاية الصحية، والقدرة على تحمل تكاليف الوقود والمواد الغذائية، والتأكد من أن أموال ضرائبكم تُنفق على الخدمات والتعليم بدلاً من توجيهها لإلقاء القنابل على الآخرين وأطفالهم».
وأضاف بأن أصحاب طرح «أميركا الصغيرة» يفتقرون للحلول ويلجأون لتمزيق المجتمع، مشيراً إلى أن سياساتهم هي التي تتسبب بالأزمات المعيشية، ومتطرقاً إلى تداعيات الحرب الأميركية على إيران التي رفعت أسعار البنزين إلى ٥ دولارات للغالون والديزل لنحو ٧ دولارات، ما يلقي بتبعاته الاقتصادية المباشرة على كاهل المواطنين عند محطات الوقود ومتاجر البقالة، وقال: «ليس لدى هؤلاء حلول لهذه المشاكل، بل هم من صنعوها».
وأردف السيد بالقول: «هؤلاء لا يريدون الحديث عن الرعاية الصحية إذ أن حلّهم هو القول: سنأخذ الأموال من الشركات نفسها التي رفعت أقساط التأمين الصحي الخاصة بكم، والتي تبتزّكم للحصول على الأدوية، وسنجد طريقة لرفع أقساطكم أكثر، ونجعل الحصول على أدويتكم أكثر صعوبة».
وشدد السيد على أن حملته الانتخابية التي تدعو إلى خيار بديل واضح، تستند إلى حركة شعبية تعبّر عن الناس وتعمل من أجلهم، مستعرضاً مسار حملته التي انطلقت في نيسان أبريل من العام الماضي وشملت جولات في ١١٠ مدن وعقد أكثر من ٤٠٠ لقاء جماهيري.
وقال: «لقد بدأنا بلقاءات صغيرة ضمت بضعة أشخاص، وختمنا الانتخابات التمهيدية بالتحدث أمام حشود بالآلاف، مؤكدين على الرسالة نفسها التي تقول بأنه لا ينبغي أن تكون الحياة بهذا القدر من الصعوبة في أغنى وأقوى دولة في العالم، فعندما نتجاوز اختلافاتنا ونقف معاً، يمكننا إيجاد الحلول لجميع التحديات التي تواجهنا».
وحول التحديات الاستثنائية التي واجهت حملته أمام نفوذ المال السياسي، أشار السيد إلى أن كبريات شركات الأدوية والتكنولوجيا، وشركة «دي تي إي» للطاقة، ومؤسسة «بلو كروس» للتأمين الصحي، إلى جانب لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية آيباك، أنفقوا مجتمعين زهاء ٧٠ مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لإسقاط حملته، منها ٣٢ مليون دولار ضختها «آيباك» وحدها في رقم قياسي غير مسبوق. وأردف السيد: «كان بإمكان هذه الجهات إحراق أموالها بدلاً من ذلك، لأننا هزمناهم»، مؤكداً على أن إرادة الناس والرسالة الصادقة كانت أقوى من أعتى التكتلات المالية.
ولفت المرشح الديمقراطي إلى الأهمية الحاسمة للمرحلة المقبلة قائلاً: «أمامنا خيار مفصلي بشأن المسار الذي نسلكه، فخلال الخمسة والأربعين يوماً القادمة، هل نحن مستعدون للاستثمار في أميركا واسعة ويتسع فضاؤها ليرى كل طفل نفسه في المستقبل الذي نبنيه من أجله؟ أم سنسمح لقلة من أصحاب الطروحات الضيقة والأموال الطائلة بتحديد مصيرنا وإقصائنا عن أميركا العظيمة التي نستحقها؟».
على أكتاف العمالقة
في معرض خطابه، اقتبس السيد جملة مأثورة للمحافظ أفينز تقول: «نحن نقف على أكتاف عمالقة»، مضيفاً بأن «الخصوم يحاولون تمزيقنا وإيهامنا بأن ماضينا لا صلة له بنا، لكن الحقيقة أن تجاربنا وماضينا أشبه بالجذور المتشابكة التي تُغذي شجرة واحدة باسقة، وهي أميركا التي نحتاجها ونستحقها، وأميركا التي نُجسدها هنا في ميشيغن».
وأشاد السيد بالنخبة القيادية العاملة في منطقة ديربورن قائلاً: «إن هذه المنطقة محظوظة بوجود مسؤولين وموظفين عموميين متميزين، وعلينا جميعاً أن ندرك أننا في فلك واحد، فنحن إما أن ننجو معاً أو نغرق معاً. إنه عالم نبنيه سوية، ولا يمكننا السماح بتمزيق صفوفنا، بل يجب أن نواصل البناء معاً».
وأعرب السيد عن تطلعه إلى «العمل جنباً إلى جنب مع هؤلاء القادة الاستثنائيين»، ورغبته بخدمة هذا المجتمع كمرشح للأيام الخمسة والأربعين القادمة وكسناتور في مجلس الشيوخ للأعوام الستة القادمة.
واختتم السيد خطابه بلفتة لا تخلو من التحدي، قائلاً: «لو كان لديهم أفكار أو حلول حقيقية لشاركوها مع الناس، لكنهم يفتقرون إلى ذلك، وأقصى ما يمكنهم فعله هو التركيز على اسمي وعقيدتي وأصلي العرقي، ولعلكم لاحظتم أن رئيس الولايات المتحدة ونائبه لا يكفّان عن ترديد اسمي مقلداً طريقتهما في نطقه»، لينهي خطابه وسط تصفيق الحاضرين قائلاً: «في انتخابات نوفمبر سنعلّمهم كيف ينطقون اسمي بالشكل الصحيح».






Leave a Reply