من ميشيغن إلى الكرك .. الجالية الأردنية تتضامن ضدّ الإرهاب
ليفونيا
في كنيسة القديسة مريم الأرثوذكسية بمدينة ليفونيا، اجتمع حشد من أبناء الجالية الأردنية والعربية، مساء الأحد الماضي، في وقفة تضامنية أضاءوا خلالها الشموع ورفعوا الصلوات المسيحية والإسلامية، تخليداً لأرواح ضحايا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مشاركين في مراسم جنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، يوم الجمعة ٢٣ تشرين الأول أكتوبر الجاري.
وأقيمت الوقفة تحت شعار «في الذكرى.. في الصلاة.. في الوحدة»، تضامناً مع عائلات الضحايا والجرحى، وتأكيداً على وحدة الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، في مواجهة الإرهاب والتطرف.
وكان الاعتداء قد أسفر، وفق الحصيلة الرسمية، عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة ٣٤ آخرين، بعدما تحول تجمع للعزاء إلى مسرح لجريمة دموية هزت الأردن.
وتقدم المشاركين، عدي فاخوري، القنصل الفخري للمملكة الأردنية الهاشمية في ميشيغن والرئيس التنفيذي لمؤسسة «مجلس المجتمع الأميركي» ACC، إلى جانب رجال دين وقيادات وممثلين عن مؤسسات الجالية.
وفي مستهل الوقفة، رحبت نانسي حنوش، رئيسة مجلس رعية كنيسة القديسة مريم، بالحاضرين وقدمت التعازي إلى الشعب الأردني، فيما برز دور الأب جورج شلهوب في استضافة وتنسيق اللقاء وجمع رجال الدين وأبناء الجالية تحت سقف الكنيسة.
وشارك في الوقفة ممثلون عن عدد من المؤسسات والجمعيات الأردنية الأميركية، بينها الجمعية الأردنية الأميركية في ميشيغن JACA، والجمعية الأردنية الأميركية للنساء AJWA و مجلس الأعمال الأردني لأميركي JABC والجمعية التراثية الأميركية الأردنية JAHA.
وفي كلمة رئيسية، قال القنصل فاخوري إن أبناء الجالية اجتمعوا «بقلوب يملأها الحزن»، للصلاة من أجل الضحايا والجرحى والعائلات التي تغيرت حياتها إلى الأبد. وأضاف: «عبر المسافة بين ميشيغن والأردن نشعر بهذا الألم، لأن الأردن يبقى جزءاً منا أينما عشنا. شعبه هو شعبنا، وحزنه يصل إلى بيوتنا، والليلة فإن ألم الكرك هو ألمنا جميعاً».
وشكر فاخوري، الأب جورج شلهوب ورجال الدين وعائلة كنيسة القديسة مريم على فتح أبواب الكنيسة أمام أبناء الجالية ومنحهم مكاناً «لنحزن معاً، ونصلي معاً، ونجد القوة في بعضنا البعض»، كما أشاد بالجمعيات الأردنية المشاركة ووقوفها صفاً واحداً.
وأكد فاخوري أن الأردن، بقيادة الملك عبدالله الثاني، يمثل نموذجاً للحرية الدينية والتعايش السلمي والاحترام المتبادل، مشدداً على أن «الأردنيين واحد»، وأن الاعتداء على كنيسة أو مسجد هو اعتداء على جميع دور العبادة.
وقال إن منفذي الهجوم «لا يمثلون أي دين مقدس»، وإن محاولتهم زرع الانقسام بين الأردنيين فشلت، قبل أن يوجه رسالة إلى الأردن، قائلاً: «أبناؤك وبناتك في الخارج يقفون معك. المسافة لم تنتقص يوماً من انتمائنا. نحمل اسمك بفخر، وحزنك بمحبة، ومستقبلك بأمل».
من جانبه، أكد الإمام محمد مرديني في كلمته، على حرمة الدم ودور العبادة، مشدداً على أن الأديان تدعو إلى السلام والعدل والمساواة. وقال إن دماء الشهداء «أصبحت دماً واحداً في بيت الله في الكرك»، واصفاً مرتكبي الجريمة بأنهم إرهابيون «يسعون إلى إرهاب الإنسانية»، قبل أن يقرأ سورة الفاتحة على أرواح الضحايا.
بدوره، قال الأب فارس بقاعين: «مهما بلغت المسافات فحب الوطن يبقى في القلب»، مضيفاً أن «يد الغدر لا تعرف ديناً ولا طائفة ولا مذهباً، فجميعنا في الأردن أردنيون قبل أن نكون مسيحيين أو مسلمين».
كما أشاد الأب جوزيف أنتيباس، كاهن كنيسة القديس جاورجيوس الأنطاكية الأرثوذكسية في تروي، بدور الأب جورج شلهوب في تنظيم الوقفة، مؤكداً أن صوت العنف يجب ألا يعلو فوق صوت العقل والمحبة، وداعياً إلى تعزيز وحدة المسيحيين والمسلمين في مواجهة العنف.
وفي كلمة مؤثرة، قال الأب بيتر إن أحد أبناء رعيته وصف حصيلة الاعتداء بأنها «تسعة شهداء وعشرة ملايين جريح»، في إشارة إلى عدد سكان الأردن، مصححاً بأن الحصيلة الحقيقية هي «تسعة شهداء وثمانية مليارات جريح، لأن هذا الاعتداء الإرهابي جرح الإنسانية جمعاء».
وكان عاهد مصاروة، رئيس الجمعية الأردنية الأميركية في ميشيغن، من المشاركين والمتحدثين في الوقفة، مؤكداً تضامن أبناء الجالية مع أهالي الضحايا ووحدة الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، في مواجهة الإرهاب.
كما أكدت ندى دلقموني، مستشارة التواصل الثقافي في المعهد الدولي لمترو ديترويت، تضامن الجاليات التي يخدمها المعهد مع الأردنيين، مشيرة إلى مبادرة تجمع أطفالاً من مناطق أردنية عدة لنقل رسالة الأردن بوصفه وطناً للسلام.
واختتمت الوقفة بالصلاة من أجل الضحايا والجرحى وعائلاتهم، قبل أن يخرج المشاركون من الكنيسة حاملين الشموع.
وفي حديث خاص لـ«صدى الوطن»، قال مصاروة إن الأردنيين في الولايات المتحدة والعالم يقفون صفاً واحداً، مسلمين ومسيحيين، رفضاً للإرهاب وتمسكاً بوحدة الأردن وأمنه. وأضاف أن الأردن وطن «يتجاور فيه المسجد والكنيسة، ويتعانق صوت الأذان مع أجراس الكنائس»، مؤكداً أن «هذا العزاء هو عزاء لكل الأردنيين»، وأن «وحدتنا الوطنية أقوى من الإرهاب».
من جانبه، أكد الناشط المخضرم كايد مصاروة أن الاعتداء «يمس نسيج الأردن وأمنه»، مشدداً على رفض الإرهاب بجميع أشكاله، وقال: «بلادنا ستبقى عصية على التطرف ومنارة للتآخي»، داعياً إلى التصدي لخطاب الكراهية والتحريض. بدورها، قالت إخلاص دبابنة، من الجمعية النسائية AJWA، لـ«صدى الوطن»: «ما يؤلم أهلنا في الكرك يؤلمنا جميعاً، ووحدتنا، مسلمين ومسيحيين، ستبقى أقوى من كل محاولات التطرف والكراهية».
وفي إطار محاسبة المعتدين، أعلنت السلطات الأردنية عن إلقاء القبض على ثلاثة متورطين في الاعتداء الآثم على كنيسة القديس جاورجيوس، وذلك، بعد تعقبهم إلى منزل مهجور في محافظة الكرك، حيث وقع تبادل لإطلاق النار مع القوة الأمنية قبل السيطرة على أفراد الخلية التي ضبط بحوزتها أسلحة وذخائر.
ولاحقاً وجّه سلاح الجو الأردني ضربات عسكرية داخل الأراضي السورية تحديداً في محافظة درعا ضمن عملية عسكرية أطلق عليها اسم «الردع الأردني» بناءً على معلومات استخباراتية تفيد بوجود ارتباط بين منفذي الاعتداء الإرهابي والجماعات المتطرفة في سوريا.
وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات استهدفت مواقع وبنية تحتية ومستودع أسلحة تابعاً لتنظيم «داعش»، فيما أفادت المصادر السورية بوقوع ضحايا من المدنيين.





Leave a Reply