اكتسح الديمقراطيون انتخابات ولاية ميشيغن، باحتفاظهم بجميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الولاية، وعلى رأسها منصب الحاكم الذي سينتقل مع بداية العام الجديد إلى سكرتيرة الولاية الحالية، جوسلين بنسون، إثر فوزها العريض على منافسها الجمهوري جون جيمس مساء الثلاثاء الماضي.
وحازت بنسون –مع نائبتها السناتورة ويني برينكس– على حوالي ٥٤.٥ بالمئة من الأصوات، محقّقة بذلك، عدّة إنجازات تاريخية، في مقدمتها، كسر العقدة الحزبية المستمرة منذ ستينيات القرن الماضي، والمتمثلة بعدم قدرة أي من الحزبين بالاحتفاظ بحاكمية الولاية عبر حاكمين متتاليين، إذ دأب ناخبو ميشيغن منذ عام ١٩٦٩ على التناوب بين الحزبين عند مغادرة الحاكم المنتهية ولايته.
وبمحصلة السباق الانتخابي، فشل المرشح الجمهوري جون جيمس، ونائبه جاي ديبوير، في زحزحة بطاقة بنسون–بريكس عن الصدارة طوال اليوم الانتخابي.
وحصدت المرشحة الديمقراطية إجمالي ٢.٦ مليون صوت مقابل أقل من ٢.١ مليون صوت للمرشح الجمهوري، فيما جمع مرشحو الأحزاب الصغيرة مجتمعين حوالي ٨٢ ألف صوت فقط.
وتفوقت المرشحة الديمقرطية على جيمس، في جميع المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بمختلف أرجاء الولاية، بما فيها مقاطعة ماكومب التي دأبت في الدورات الانتخابية الماضية على التصويت لصالح المرشحين الجمهوريين.
انتصار كامل
بفضل الموجة الزرقاء العارمة التي اجتاحت صناديق الاقتراع، ستنتقل بنسون، إلى مقرّ إقامة الحاكم في العاصمة لانسنغ مطلع العام ٢٠٢٧، مستندةً إلى أغلبية حزبية مريحة في مجلسي نواب وشيوخ الولاية فضلاً عن السيطرة على مكتبي الادعاء العام إيلي سافيت والسكريتاريا غارلين غيلكريست وأغلبية موالية في محكمة ميشيغن العليا، مما سيمكن الحاكمة الجديدة من قيادة الولاية للسنتين القادمتين على الأقل، من دون أي قدرة جمهورية تُذكر على التعطيل.
وبحسب النتئاج الأولية، سيسيطر الديمقراطيون على ٢٣ مقعداً في مجلس شيوخ الولاية مقابل ١٥ فقط للجمهوريين، علماً بأن المجلس الحالي يخضع لأغلبية ديمقراطية ضئيلة ٢٠–١٨. أما مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً بواقع ٥٨ مقعداً مقابل ٥٢ مقعداً للديمقراطيين، فستنتقل الأغلبية فيه إلى الضفة الديمقراطية بواقع ٦٣ مقعداً مقابل ٤٧ للجمهوريين.
وكانت آخر مرة فاز فيها الديمقراطيون في ميشيغن بما لا يقل عن ٨٦ مقعداً تشريعياً بالمجلسين، في انتخابات عام ١٩٧٨.
وفي تعليقها على الانتصارات الديمقراطية الكاسحة، قالت الحاكمة الحالية، ويتمر، في بيان صحفي «إن تحقيق هذا الفوز الديمقراطي التاريخي الشامل –وهو الثاني من نوعه فقط خلال أربعين عاماً– يبعث برسالة واضحة مفادها أن سكان ميشيغن يريدون قادة يركزون على خفض التكاليف وإنجاز المهام».
خطاب النصر
في خطاب النصر الذي ألقته أمام مؤيديها عقب إعلان فوزها بعد منتصف الليل، عبّرت بنسون عن فخرها بـ«الإقبال القياسي» على الاقتراع في الانتخابات النصفية، مبدية حماسها الشديد لقيادة الولاية بوجود «ترويكا» ديمقراطية، تشمل منصب الحاكم ومجلسي النواب والشيوخ المحليين.
وركّزت الحاكمة الديمقراطية المنتخبة، على عدة محاور رئيسية شملت التركيز على القضايا المعيشية ومحاربة الفساد، مؤكدة أن ناخبي الولاية أرسلوا رسالة واضحة بأنهم «يريدون قادة يعملون من أجل الشعب».
وتعهّدت الحاكمة المنتخبة بالعمل على خفض التكاليف المعيشية كالسكن والرعاية الصحية وتنمية الاقتصاد وحماية حق التصويت، مشددة على «تصديها للمتنمرين مهما بلغت قوتهم»، والتزامها بضمان «وصول النساء إلى الرعاية الصحية والحريات التي يستحقّنّها».
ووجّهت بنسون البالغة من العمر ٤٩ عاماً، شكراً خاصاً لنائبتها المنتخبة، السناتور برينكس، مشيرةً إلى أنهما صنعتا التاريخ معاً كأول امرأتين يتم انتخابهما على رأس ولاية ميشيغن.
وشكل فوز بنسون–برينكس سابقة تاريخية تمثلت بفوز امرأتين بمنصب الحاكم ونائب الحاكم معاً، علماً بأن برينكس التي تشغل حالياً منصب زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس شيوخ الولاية كسناتورة عن غراند رابيدز، ستكون رابع امرأة تتولى منصب نائب الحاكم في تاريخ ولاية البحيرات العظمى بعد كل من: ماتيلدا دودج ويلسون ١٩٤٠ ومارثا غريفيثز ١٩٨٣–١٩٩٠ وكوني بينسفلد ١٩٩١–١٩٩٨.
في المقابل، ستكون بنسون ثالث امرأة تتولّى حاكمية ميشيغن، بعد الديمقراطيتَين جينيفر غرانهولم ٢٠٠٣–٢٠١٠ وويتمر التي تولت المنصب مطلع العام ٢٠١٩ وستغادره بنهاية العام الجاري.
وذكرت بنسون في خطاب النصر أنها التقت بالحاكمة ويتمر وشكرتها على خدمتها في أعلى منصب تنفيذي بالولاية، مؤكدة التزامهما المشترك بنقل مهام السلطة بشكل مهني وسلس بحلول الأول من كانون الثاني يناير القادم.
والجدير بالذكر أن بنسون من سكان مدينة ديترويت وهي متزوجة من رايان فريدريكس منذ عام ٢٠٠٦ ولديهما ابن واحد يُدعى أيدن.
إقرار جيمس بالهزيمة
أعلن جيمس في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي حوالي الساعة ١١ صباح اليوم التالي للانتخابات، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالحاكمة المنتخبة لتهنئتها بالفوز. ومن جانبها، أكدت بنسون تلقيها الاتصال خلال مؤتمرها الصحفي، مشيرةً إلى أنهما ناقشا أهمية وحدة الولاية.
وكان جيمس، العضو الحالي في مجلس النواب الأميركي، قد فاز بترشيح الجمهوريين لمنصب حاكم ميشيغن بفضل الدعم الصريح الذي حظي به من قبل الرئيس دونالد ترامب خلال الجولة التمهيدية التي أُجريت في آب أغسطس الماضي.
وفي ما يشبه النعي لمستقبله السياسي، صرح جيمس قائلاً: «لقد قلت دائماً إنه عندما يدعونا الواجب للخدمة فعلينا التلبية، وأحياناً تدعونا الخدمة للعودة إلى ديارنا. لذا، فإنني أتطلع للعودة إلى ألقابي الأولى والأهم؛ كوني زوجاً وأباً».
مرحلة انتقالية
في المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عقدته بنسون –برفقة نائبتها برينكس– صباح الأربعاء الفائت في جامعة «وين ستايت» بديترويت، ركزت الحاكمة المنتخبة على الخطوات العملية التالية لإدارتها وآلية الانتقال السياسي.
وفي استجابة مباشرة لأسئلة الصحفيين، تعهّدت بنسون طواعية بتطبيق قانون حرية تداول المعلومات فويا على مكتب الحاكم منذ اليوم الأول لولايتها لتعزيز الشفافية والقيادة الأخلاقية، علماً بأن مكتب الحاكم والهيئة التشريعية في ميشيغن كانا مستثنيين تاريخياً من هذا القانون.
كما أعلنت بنسون عن إطلاق موقع إلكتروني مخصص للمرحلة الانتقالية لولاية ميشيغن لضمان انتقال سلس ومحترف للسلطة، موضحة أن الموقع سيتيح للمواطنين تقديم طلبات التوظيف أو التعيينات الإدارية والاطلاع على تفاصيل احتفالات التنصيب.
وصرحت بنسون بأن الناخبين منحوا إدارتها «تفويضاً واضحاً» للعمل على خفض التكاليف المعيشية، تنمية الاقتصاد، وتحسين المدارس العامة، وإنهاء الفساد، مؤكدة أنها ستعمل من أجل حصول كل فرد في ميشيغن على «فرصة للازدهار»، «بغضّ النظر عمّن صوّتوا له، أو أين يعيشون».
وكشفت بنسون، الأربعاء الماضي، عن فريقها الانتقالي الذي ضم مجموعة كبيرة من القيادات السياسية والنقابية والاقتصادية.
وسيتولّى غاري تورغو، رئيس مجلس إدارة مصرف «هانتينغتون بنك»، وسيندي باسكي، الرئيسة التنفيذية لشركة «ستراتيجيك ستافينغ سوليوشنز»، رئاسة المجلس الانتقالي، إلى جانب عضو مجلس النواب الأميركي السابق عن ميشيغن دان كيلدي، والمدعية العامة لمقاطعة وين كيم وورذي.






Leave a Reply