هزيمة كارثيّة للجمهوريين بسبب حرب إيران ودعم إسرائيل
واشنطن
تحت وطأة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مُني الجمهوريون وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، بهزيمة كارثية ساحقة في انتخابات منتصف الولاية، يوم الثلاثاء الماضي، حيث تمكّن الحزب الديمقراطي من اكتساح جميع سباقات الكونغرس المتأرجحة، محققاً سلسلة انتصارات تاريخية شملت حتى، ولايات كانت تُعدّ معاقل تقليدية للجمهوريين.
وفي تسونامي أزرق كاسح غطى جميع ساحات المعارك الانتخابية في طول الولايات المتحدة وعرضها، انتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، محوّلين الرئيس دونالد ترامب إلى «بطة عرجاء» خلال السنتين الأخيرتين من عهده، دون استبعاد إمكانية إحالته إلى المحاكمة والعزل.
وفيما أقرّ الرئيس الأميركي بالهزيمة نافياً أن تكون انتكاسة شخصية له، أكد نائب الرئيس، جاي دي فانس، أن خسارة الجمهوريين المدوية جاءت بسبب إسرائيل والحرب على إيران، في موقف وصف بالمتمرد على ترامب.
ويوم الثلاثاء الماضي، تنافس المرشحون من الحزبين على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها ٤٣٥ مقعداً، و٣٥ مقعداً من أصل ١٠٠ في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخاب حكام ٣٦ ولاية.
وبالإضافة إلى فوز عبدول السيد في ميشيغن كأول سناتور مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي، نجح الديمقراطيون في قلب سبعة مقاعد جمهورية على الأقل، عن ولايات تكساس وآيوا وساوث كارولاينا ونورث كارولاينا وأوهايو وماين وكانساس، بينما يمكن أن يزداد الرقم إلى تسعة مقاعد، بانتظار صدور النتائج النهائية في ولايتي ميسيسيبي وألاسكا.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من قلب هاتين الولايتين لصالحهم أيضاً، فسيصل عدد مقاعدهم في مجلس الشيوخ المقبل إلى ٥٦ سناتوراً، بدلاً من ٤٧ في المجلس الحالي ذي الأغلبية الجمهورية.
وفي سباق مجلس النواب الأميركي، حسم الديمقراطيون تقريباً جميع الدوائر التنافسية في عموم البلاد، بما في ذلك، ثلاث دوائر في ولاية ميشيغن يمثلهما حالياً نواب جمهوريون.
وبحسب النتائج الأولية، من المتوقع أن يسيطر الحزب الديمقراطي على ما يزيد عن ٢٦٠ مقعداً في المجلس النيابي الجديد، بدلاً من ٢١٤ مقعداً في المجلس الحالي.
ويُتوقّع أيضاً أن يتولّى الرئيس الحالي لكتلة النواب الديمقراطيين، حكيم جيفريز، رئاسة المجلس الجديد بعد الانتصار الكاسح الذي حقّقه معسكره، ليصبح بذلك أول إفريقي أميركي يرأس الكونغرس في تاريخ البلاد.
غير أن زعامة جيفريز في النواب والسناتور تشاك شومرز في الشيوخ، لا تعتبر محسومة بعد، ديمقراطياً، بسبب الانقسام القائم بين الجناح التقدمي والجناح المؤسسي داخل الحزب الديمقراطي، لاسيما في ما يتعلق بالموقف من إسرائيل.
ردود فعل
كتب الرئيس السابق باراك أوباما على منصة «أكس»: «وجّه الأميركيون الليلة، رسالة واضحة: إنهم يريدون سياسة تجمع الناس بدلاً من أن تفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها».
من جانبه، قال الرئيس ترامب إنه لا يرى في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس انتكاسة شخصية له، مضيفاً أن الديمقراطيين سيطروا على الكونغرس لكنهم ليسوا في موقع يسمح لهم بفرض إرادتهم.
بدوره، قال فانس إن الاستطلاعات أظهرت أن كثيرين صوّتوا للديمقراطيين بدافع إنهاء الحرب على إيران وتكلفة المعيشة وتغيير علاقاتنا بإسرائيل.
وحمّل نائب الرئيس الأميركي، الحرب على إيران مسؤولية الهزيمة، وكتب في منشور على «أكس»: أن تداعيات حرب إيران تستوجب نقاشاً صريحاً داخل الحزب بشأن كلفتها والنتائج التي ترتبت عليها.
وفي أولى مواقفه من النتائج، قال ترامب، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه مستعد تماماً لقبولها، مضيفاً: «سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى العمل معهم. وربما سنتوصل إلى شيء ما».
وأقرّ ترامب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأن الحرب على إيران أسهمت بصورة كبيرة في خسارة حزبه، رغم زعمه أن الناخبين يؤيدون طريقة تعامله معها. وقال: «أعتقد أن جزءاً من ذلك كان بسبب إيران، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما فعلته معها».
وحذر ترامب من أن أي تحرك لمساءلته بهدف عزله من منصبه سيؤدي إلى «تدمير الحزب الديمقراطي»، مبدياً في الوقت نفسه، اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهمات معهم بشأن بعض الملفات، رغم الخلافات المتوقعة.
كما لوّح باستخدام صلاحياته الرئاسية لرفض التشريعات التي قد يطرحها الديمقراطيون، محذراً من أن المرحلة المقبلة قد تشهد حالة من الجمود السياسي، في ظل انقسام السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس.
وتطرّق ترامب إلى ما ينتظره في المرحلة المقبلة، قائلاً إن الديمقراطيين سيرسلون إليه تشريعات وصفها بأنها «جنونية»، متعهداً باستخدام حق النقض الفيتو ضدها. وأضاف: «سيرسلون إليّ تشريعات غير منطقية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من الفيتو، سيتصلون بي ويسألون: كيف ننجز هذا الأمر؟ وسنعمل معاً».
من جانبها، اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نتائج الانتخابات كشفت مدى تراجع مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الأداء القوي للديمقراطيين –الذين يوجه بعضهم انتقادات حادة للحرب في قطاع غزة– أدى إلى تقلص عدد أصدقاء إسرائيل في الكونغرس. وأوضحت الصحيفة أن الفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون على الجمهوريين عمّق شعور إسرائيل المتنامي بالعزلة الدولية.
وأضافت أن مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأميركية بات على المحك، إلى جانب المساعدات العسكرية الأميركية السنوية التي تُقدر بمليارات الدولارات، معتبرة أن هذه التطورات تعكس تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
إنجازات غير مسبوقة
أعربت النائبة الديمقراطية إلهان عمر عن امتنانها لوجود ثمانية مشرعين مسلمين في الكونغرس الأميركي المقبل، من بينهم سناتور واحد هو عبدول السيد عن ميشيغن، وقالت: «يغمرني الامتنان لأننا سنشهد الآن وجود ثمانية مسلمين في الكونغرس».
أما الأعضاء السبعة المسلمون في الكونغرس القادم، فهم ثلاثة حاليون: إلهان عمر عن ولاية مينيسوتا ورشيدة طليب ميشيغن وأندريه كارسون إنديانا، بالإضافة إلى أربعة أعضاء جدد، لطيفة سيمون وعائشة وهب كاليفورنيا، وآدم حماوي نيوجيرزي، ودارياليزا أفيلا شوفالييه نيويورك.
كذلك، كسرت انتخابات التجديد النصفي محظورات غير معلنة عبر فتح الطريق للمرة الأولى لممثلين ديمقراطيين من الأقليات لنيل مناصب في الصف الأول.
فعلى مستوى الولايات انتخبت فلوريدا، للمرة الأولى في تاريخها حاكماً أسود، هو الجمهوري بايرون دونالدز. كما انتخبت كيشا لانس بوتومز حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.
وعلى الطرف الآخر من البلاد، اختارت كاليفورنيا الديمقراطي خافيير بيثيرا لمنصب الحاكم، ليصبح أول شخص من أصل لاتيني يفوز بقيادة أكثر الولايات الأميركية اكتظاظاً بالسكان.
وقال بيل شيبلر، مدير الاستراتيجية في جمعية «ستايت فويسز» المدنية إن هذه النتائج الانتخابية تعكس رفضاً واسعاً للكراهية والانقسام، مضيفاً «هؤلاء القادة الجدد لا يظهرون بين ليلة وضحاها، إنهم يأتون من مجتمعات تنظّم نفسها بين انتخابات وأخرى».
وفي سابقة أخرى، أصبحت ديب هالاند، المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو، أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكمة لولاية نيو مكسيكو.
وفي شمال البلاد، في ولاية مينيسوتا، حقّقت بيغي فلاناغان إنجازا لافتا آخر، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تدخل مجلس الشيوخ الأميركي. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.






Leave a Reply