شعر: كمال العبدلي
١–
الحربُ والبهجة
كلّما حاولْتُ أنْ أقربَ البهجةَ
أوْ تَقْربُ مِنّي
تَدهَمُني عاصِفَةٌ مِنْ كآباتٍ
يُتْقِنُ صُنعَها
تُجّارُ الحُروب
٢–
الشَرارُ والكَوْكَب
يَتُها الأرض
حُضْنَ الكائناتِ الحَيّة
وأنا الإنسان
يُغَنّيكِ لَيلَ نَهار
مِنْ جَبَلٍ لِسَهْل
مِنْ غُصْنٍ لِغُصْن
وَمِنْ ساحِلٍ لِساحِل
فإذا اشتَعَلَتِ الحَرب
في أيَّةِ بُقعَةٍ مِنْ بِقاعِكِ الشاسِعات
يَطالُني شَرارُها
ذلِكَ لِأنّي
لَسْتُ أحيا في كَوْكَبٍ آخَر
٣–
نَقْضُ الحرّيّة
يَتُها الحُرّيَة
يالِتُعْسَ الأدعِياء
يُحْكِمونَ القَيْدَ
بِمِعْصَمَيْكِ
وَيَدَّعونَكِ: حُرّيّة!
٤–
مَشْهَدٌ تَحتَ الحَرب
كُنّا ثَلاثَةً
بابُ الجوعِ المَفتوحَةِ في جَوْفي
ومائدةُ الطعام الذي
تَتَصاعَدُ منهُ الأبخِرَةُ بَينَ يَدَي
وشاشَةُ التِلفازِ الشاخِصة
أمامَ ناظري
وحينَ تَقادَحَتْ
خِلالَها المَشاهِد
كانَتْ أسقُفُ البُيوت
تَنْهَدُّ على رؤوسِ ساكِنيها
لِتُصْبِحَ لِلشاشَةِ ساقانِ تَمْشِيان
ويَدانِ مُتَحَرِّكَتان
نازِلَةً مِنْ عُلُوِّها
مُتَّجِهَةً إلى بابِ الشَهِيّةِ
لِتُحْكِمَ غَلْقَها
فأستَديرُ برأسي
باحِثاً عَن كَلِمَةٍ
أسُدُّ بها بابَ الحَرب
حيثُ خَلَّفَتْ بِيَ الوَهنَ
الأشدَّ قُوَّةً مِنْ قَنابلِها
مُتَحَوِّلَةً إلى عَدْوى
تَجتاحُ المِلياراتِ البَشَرِيّة
حَولَ العالَم.
5–
الحَربُ والمُسَلَّمات
مِنَ الفيزياء تَعَلَّمْنا:
أنَّ لِكُلِّ فِعلٍ رَدّ فِعْل
وَمِنَ اللُّغَةِ:
أنَّ الفاعِلَ مَرفوعٌ
والمَفعولَ بِهِ مَنصوبٌ
لَفظاً أوْ مَحَلّاً
وحينَ تَشتَعِلُ الحَرب
تَتَغَيَّرُ القواعدُ
في اصطِدام العُدوانِ
بِنَقيضِهِ المُقاومة
والضحايا أرواحٌ ومُمتَلَكات
فأيُّ معنىً يبقى لِلعُدوان
لْتَسْمِياتٍ مِنْ قُبَيل:
خاسِرٍ وَمُنتَصِر؟
6–
الحربُ والطاعون
إذا كانَ الطاعون
يجعلُ المُدُنَ مُقفِرَةً
فالحربُ تُضيفُ الخرابَ
للاقفِرار
7–
الحربُ والطبيعة
تحتَ ظِلالِ السلام
يَصدَحُ نايُ الراعي
أمامَ امتِدادِ السُهولِ الخُضْر
وحينَ تُقبِلُ الحَربُ
تُخْرِسُ النايَ
تَسْوَدُّ السُهول
وتَتَفَحَّمُ قِظْعانُ الأنعام





Leave a Reply