مهاجر يمني ينقذ فتاة من براثن صاحب سوابق جنائية بعد اختطافها في هامترامك
هامترامك
في حادثة مرعبة أثارت ردود فعل مجتمعية واسعة في مدينة هامترامك، تمكن مهاجر يمني يعمل في محطة وقود بمدينة ديترويت من إنقاذ مراهقة عربية أميركية تبلغ من العمر 16 عاماً، بعدما تعامل بحنكة وسرعة بديهة مع استغاثتها الصامتة إثر تعرضها للاختطاف تحت تهديد السلاح من قبل شخص إفريقي أميركي من أصحاب السوابق الجنائية، في واقعة انتهت بوقوع الأخير في قبضة شرطة هامترامك ومثوله لاحقاً أمام محكمة مقاطعة وين لمواجهة قائمة من التهم الجنائية الجسيمة.
وكان المتهم دونالد فيلدز 48) عاماً)، قد أقدم على اختطاف الفتاة أثناء انتظار حافلتها المدرسية في مدينة هامترامك صباح الاثنين الماضي، قبل أن يصطحب الضحية إلى داخل محطة «سونوكو» على شارع كونانت، لشراء علبة سجائر.
وعندما حاول فيلدز إجبار الفتاة على دفع ثمن العلبة، أثار الأمر ريبة عامل الصندوق، عبد الرحمن أبو حاتم، الذي ظن في البداية أنهما زبونان منفصلان، قبل أن يدقق في ملامح الفتاة ويلاحظ من إيماءاتها الصامتة حاجتها إلى المساعدة.
وبسرعة بديهة، غادر أبو حاتم مقصورة المحاسبة وفصل بينهما قبل أن يدخل الفتاة إلى الحجرة الزجاجية لتأمين حمايتها، بينما استدرج فيلدز إلى خارج متجر المحطة، حيث كانت سيارات الشرطة قد وصلت للتو، فأشار أبو حاتم للضباط إلى المشتبه به، ليتم اعتقاله على الفور.
تفاصيل الحادثة
أظهر شريط فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي الفتاة وهي تسير باتجاه موقف حافلة المدرسة بالقرب من تقاطع شارعي إدوين وبرومباك، حوالي الساعة السابعة من صباح 13 نيسان )أبريل(الجاري، حيث اعترضها شخص مسلح وقام رغم مقاومتها بسحبها من الشارع وإجبارها على الصعود إلى مركبته المركونة في المكان.
وشهدت الحادثة طالبة أخرى كانت في طريقها أيضاً إلى موقف الحافلة المدرسية، مما أصابها بحالة من الصدمة والذعر ودفعها إلى الاحتماء قبل أن تبادر بطرق نوافذ البيت المجاور طلباً للمساعدة. ولكنها لم تتلقَّ أي رد، فحاولت مجدداً بطرق باب منزل آخر، دون جدوى أيضاً.
وعند وصول الحافلة المدرسية، قامت الفتاة بإبلاغ السائق بالأمر، فسارع الأخير إلى إجراء سلسلة من الاتصالات شملت عائلة الفتاة وإدارة مدرستها، «فرونتير إنترناشيونال أكاديمي»، للتحقق مما إذا كان مَن اصطحبها أحد أقاربها، ليتم بعد ذلك، إخطار الشرطة التي هرعت على الفور إلى المدرسة وتمكنت، بفضل تشارك الضحية لموقعها مع زميلاتها عبر تطبيق هاتفي، من تحديد مكانها بدقة، وصولاً إلى محطة «سونوكو»، حيث أُلقي القبض على فيلدز بعد مرور نحو ثلاثين دقيقة فقط من وقوع الحادثة.
تهم خطيرة
بعد القبض عليه والتحقيق في الحادثة، كشفت شرطة هامترامك في بيان رسمي، الخميس الماضي، عن هوية فيلدز الذي مثل عبر تطبيق «زووم» أمام محكمة هامترامك (المحكمة 31) لمواجهة حزمة من التهم الجنائية الصادرة عن مكتب الادعاء العام في مقاطعة وين، ومن ضمنها تهمة الاعتداء الجنسي من الدرجة الأولى.
وتضمنت لائحة الاتهام، تهمتين بالسلوك الجنسي الإجرامي من الدرجة الأولى، وتهمة اختطاف، وحيازة سلاح ناري من قبل شخص محظور، بالإضافة إلى تهمة الاعتداء الجنائي وخمس تهم بارتكاب جناية بسلاح ناري.
كما تم تصنيف فيلدز «كمجرم معتاد» للمرة الثالثة، وأُودع في سجن مقاطعة وين من دون إمكانية الإفراج عنه بموجب كفالة إلى حين مثوله أمام القضاء مجدداً.
وظهر فيلدز في فيديو المحاكمة وهو يدفع ببراءته قائلاً بأنه «غير مذنب»، وسوف يعاود المثول أمام المحكمة في 30 أبريل الجاري لاستكمال المحاكمة.
وقالت مدعي عام مقاطعة وين، كيم وورذي، في بيان: «إن الفتاة الناجية في هذه القضية كانت تسير ببساطة في وضح النهار عندما تعرضت لهجوم وحشي واعتداء جنسي، ورغم ما مرت به للتو، فإن سرعة بديهتها وصلابتها الذهنية أنقذتا حياتها».
وأضافت وورذي: «لا نملك تغيير ما حدث لها، ولكننا سنعمل بجد لتحقيق العدالة من أجلها».
من جانبه، أشاد قائد شرطة هامترامك حسين فرحات بشجاعة الضحية وقدرتها في الحفاظ على هدوئها في ظل ظروف مرعبة، موضحاً بأن الحادثة كانت «عملاً عشوائياً» ومعزولاً، حيث لم تكن هناك أي صلة مسبقة بين المختطف والضحية.
ووجه فرحات رسالة طمأنة للأهالي، مؤكداً أن الدائرة ستكثف دورياتها حول مواقف الحافلات والمدارس لضمان سلامة الطلاب، كما أشاد بالدور البطولي الذي قام به عبد الرحمن أبو حاتم، واصفاً تدخله في محطة الوقود بـ«العمل الشجاع والنبيل الذي ساهم في حسم الموقف».
وعبّر رئيس بلدية هامترامك، آدم الحربي، عن تضامنه مع الضحية وعائلتها، مؤكداً أن المدينة بأكملها تشعر بالصدمة إزاء هذا الهجوم الوحشي، وقال: «قلوبنا مع هذه الشابة الشجاعة وعائلتها في هذا الوقت العصيب»، كاشفاً عن تفاصيل مقلقة تتعلق بالسجل الجنائي للمشتبه به الذي يمتلك تاريخاً إجرامياً يتضمن الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، مما يجعل القبض السريع عليه «ضرورة ملحة لحماية المجتمع من خطر داهم ومستمر»، بحسب تعبيره.
كما أشاد الحربي بشجاعة أبو حاتم، واصفاً ما قام به بأنه «عمل بطولي» يجسد تكاتف مجتمع هامترامك.
تكريم المنقذ
تقديراً لموقفه البطولي، نظمت مدرسة «فرونتير إنترناشيونال أكاديمي» حفل تكريم خاصاً للشاب عبد الرحمن أبو حاتم يوم الخميس الفائت، حيث تم تقليده وسام «الفارس» بحضور لفيف من المسؤولين التربويين والفعاليات السياسية والأمنية في مدينة هامترامك، الذين أثنوا على شجاعته وسرعة بديهته.
وأطلق ناشطون حملة تبرع عبر موقع «غو فاند مي» تحت عنوان «عبدالرحمن أبو حاتم.. بطل هامترامك»، وقد بلغ حجم التبرعات قرابة ستة آلاف دولار، في لفتة مجتمعية تتوخى دعم الشاب الذي يتحضر خلال الفترة المقبلة لإتمام مراسم زفافه.
وفي الإطار، تسابق العديد من الأعمال اليمنية الأميركية في منطقة ديترويت لتقديم مساعدات متعددة من خدماتها ومنتجاتها مجاناً تقديراً لموقفه المشرف الذي «عكس قيم الشهامة والنبل في المجتمع اليمني الأميركي».








Leave a Reply